تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
الاخفاتيّة الّتي قال بوجوب كلّ منهما قوم ، ولا يمكن لنا ترك التسمية - فلا محيص لنا من الإتيان بأحدهما ، فنحكم فيها بالتخيير ، لثبوت وجوب أصل التسمية ، وعدم ثبوت وجوب الجهر والإخفات ، فلا حرج لنا في شيء منهما ؛ وعلى هذا فلا يتمّ الدليل المذكور ، لأنّا لا نعمل بالظنّ أصلا « 1 » . وأنت خبير بأنّ هذا الإيراد ألصق بمنع المقدّمة الأولى ، كما عرفت في بيانها ووجه ارتباطه بالمقدّمة الثالثة دعوى انفتاح باب العلم بطريق التخلّص عن التكليف المجهولة ، فإنّ أصل البراءة من جملة الأدلّة العقليّة ، وكان الأولى تبديله بأصالة النفي ليكون أعمّ من حيث المورد .

[ اعتراض المحقّق القمّي على الخوانساري ]

واعترض عليه المحقّق القمّي قدّس سرّه بوجوه ؛ الأوّل : أنّه إن أراد بقوله : « وما لم يحصل العلم به نحكم فيه بأصالة البراءة » عدم حصول العلم إجمالا وتفصيلا فهو كذلك لكنّه خلاف المفروض ، وإن أراد منه عدم حصول العلم التفصيلي خاصّة ، ففيه أنّ عدم حصول العلم التفصيلي لا يوجب البراءة مع ثبوت التكليف بالمجمل ، سيّما مع التمكّن بالإتيان به بأن يأتي بالمحتملات بحسب القدرة والاستطاعة ، وذلك أنّ التكليف بغير الضروريات يقينيّ ، فإنّا نعلم بالضرورة أنّ في الصلاة واجبات كثيرة علينا غير ما علم منها ضرورة - مثل وجوبها أو وجوب مسمّى الركوع والسّجود أيضا - مع أنّا لا يمكننا معرفة تلك التّفصيلات إلّا بالظّنون . وأيضا الضروريات أمور إجمالية غالبا لا يمكن الامتثال بها إلّا بما يفصّلها
هامش
( 1 ) حاشية شرح مختصر الأصول ، للمحقق جمال الدين الخوانساري - مخطوطة - نقل عنه في فرائد الأصول 1 / 401 .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 641 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني