تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
المبحوث عنه في المقام ، فما ذكره من أنّ حكم العقل ببقاء التكليف حينئذ أوّل الكلام مشيرا به إلى أنّ ذلك نفي لعين المدّعى كما ترى ، والظاهر أنّ ما ذكر غير قابل للمنع فإنّه من الواضحات حسب ما مرّ الكلام فيه . كيف ؟ ولو لم يتمّ ما ذكره القائل بحجّية الظنون من الدليل المذكور وغيره ممّا احتجّوا به على ذلك لما قال بحجّية الظنّ ، فمنع ذلك في المقام ليس في محلّه . وكذا لا فرق في ذلك بعد ورود الشرع وقبله ، فانّ عدم ثبوت التكليف من غير طريق للمكلّف إلى الوصول إليه أمر عقلي لا يختلف الحال فيه قبل ورود الشرع وبعده . وثالثا : أنّ تسليم كون نفى التكليف حينئذ مظنونا كاف في مقام رفع الحجّية وليس من قبيل الاستدلال بالظنّ على الظنّ ليدور بل دفع الظنّ بالظنّ ، وهو ممّا لا مانع منه ، فإنّه لو كان حجّة لم يكن حجّة ، وما يستلزم وجوده عدمه فهو باطل ، وقد مرّ الكلام فيه . وأمّا على الثاني : فبأنّ كونها عمومات لا تفيد إلّا الظنّ على فرض تسليمه كاف فيما هو مقصود المعترض من رفع حجّية الظنّ ، لما عرفت من جواز رفع الظنّ بالظنّ وأيضا لم يستند إليها المورد في مقام الاستدلال حتّى يورد عليه بذلك ، وإنّما ذكره في مقام التأييد والاستشهاد ليتبيّن اعتضاد ما ادّعاه من حكم العقل بالشواهد الشرعيّة .