الأصل ممّا لا غبار عليه ، فإنّ مطلق الرجحان - أعني القدر المشترك بين الوجوب والندب - معلوم بالإجماع والمنع من الترك منفيّ بأصل البراءة فيلزم من الأمرين ثبوت الاستحباب في ظاهر الشرع ، وليس ذلك من ترجيح أحاديث الاستحباب بوجه ، لوضوح جريانه بعينه مع فرض انتفاء الحديث من الجانبين ، أو من جهة الاستحباب خاصّة ، مع عدم نهوض ما دلّ على الوجوب حجّة في المقام ، كما هو المفروض .
والحاصل : أنّه مع اليقين بثبوت الرجحان والحكم بعدم المنع من الترك من جهة أصالة البراءة لا يبقى مجال لإنكار الاستحباب . ودعوى كونه مبنيّا على ترجيح أصل البراءة على الاحتياط وهو موقوف على حجّية هذا الظنّ غير واضحة .
كيف ؟ وقد نصّ المستدلّ أوّلا بكون البناء على أصل البراءة ليس من جهة الظنّ ، بل من جهة قطع العقل بأنّه لا تكليف إلّا بعد البيان وقيام طريق للمكلّف إلى الوصول إلى التكليف ، ومنع ذلك كلام آخر أشار إليه المورد أيضا .
وسيجئ الكلام فيه إن شاء اللّه .
وما يتخيّل من : أنّ الجنس لا بقاء له بدون الفصل فقد يكون الرجحان في ضمن الوجوب بحسب الواقع فلا يعقل بقاؤه بعد انتفاء فصله مدفوع بالفرق البيّن بين رفع الفصل
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 627
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٢٧