المسألة العامّة المورد حصل قدر الحاجة ، لإغنائها عن الظنّ في بقية مباحثها ، فيكون التعويل في الظنون الفقهيّة من حيث الظنّ في الأصول ، وهو المقصود .
ثمّ أورد أيضا بأنّا لا نعلم أنّه إذا انسدّ باب العلم إلى معرفة تلك الطرق وجب العمل بالظنّ ، لجواز أن يقتصر على وجوب العمل بمقتضى الطرق القطعيّة ويعوّل على أصل البراءة فيما عداها .
وأجاب بأنّه إن أريد أنّ الأصل براءة الذمّة عن العمل بسائر الأدلّة حتّى بالأصل فهو غير معقول ، إذ لا بدّ في كلّ واقعة من حكم ولو في الظاهر ، ولا بدّ له من دليل يتوصّل به إليه ولا أقلّ من الأصل ، وإن أريد أنّ الأصل البراءة في غير ذلك المورد فهذا غير سديد ، إذ وجوب العمل الأصل مشارك لوجوب العمل بسائر الأدلّة في كونه مخالفا للأصل ، فيبقى الترجيح من غير مرجّح « 1 » .
[ المناقشات الثمانية في ما افاده صاحب الفصول ]
قلت : في الكلام المذكور مواضع للنظر ؛
منها : إمكان المنع من القطع بنصب الطريق المجعول ، لإمكان أن يكون الطريق إلى معرفة الأحكام على نحوها هو الطريق عنده إلى معرفة ذلك الطريق ، لوضوح عدم تسلسل الطرق ، فلا بدّ من طريق لم ينصب إلى معرفته طريق آخر مع امتناع كونه طريقا إلى نفسه أيضا ؛
لكنّك قد عرفت فيما سبق إمكان إثبات تلك الدعوى بالتأمل في الأخبار وكلمات علمائنا الأبرار ، إلّا أنّ ذلك على ما ذكرناه تكلّف مستغنى عنه ، إذ الطاعة والعصيان كما يدور مدار الطرق المنصوبة إذا وجدت كذا تدور مدار الطّرق العقليّة والعاديّة إذا فقدت غير أنّا إذا قطعنا بانتفاء الطرق المنصوبة كان
هامش
( 1 ) الفصول / 283 - 281 .