تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١

[ المقدّمة الثانية والمناقشة فيها ]

وأمّا المقدّمة الثّانية ، فهي غير مأخوذة في التقرير المشهور للدليل المذكور ، وإنّما اعتبرها المصنّف قدّس سرّه في الاستدلال لإثبات الانتقال إلى الظنّ نظرا إلى كونه أقرب إلى العلم الواجب ، أو بمنزلة الجزء منه فلا يسقط بتعذّر كلّه ، فالحكم بلزوم العمل بالظنّ عنده قدّس سرّه إنّما يتفرّع على تلك المقدمّة ، إذ بدونها لا يفرّق العقل بين الظنّ والشّك ، إذ الفرق بينهما إنّما يظهر في قرب الأوّل إلى العلم ، فإذا فرضنا عدم وجوب تحصيل العلم حال الانفتاح لم يحكم العقل بلزوم العمل بالظنّ عند الانسداد . ومنهم من أبدل تلك المقدمّة بإبطال الرجوع إلى ساير الطرق المقرّرة في حقّ الجاهل في الجملة ، من الأخذ بالاحتياط الموجب للعلم الإجمالي بحصول الامتثال ، أو الرجوع إلى الأصل المقرّر في الشرع في نفس المسألة المفروضة مع قطع النظر عن انضمامها إلى ساير المجهولات ، أو الأخذ بفتوى العالم بتلك المسألة وتقليده فيها وإبطال الرجوع عن الامتثال الظنيّ إلى الموافقة الوهميّة الحاصلة في اختيار الطرف المرجوح المقابل للطرف المظنون ، أو الموافقة الاحتماليّة والامتثال المشكوك فيه بأن يعتمد على أحد طرفي المسألة من دون تحصيل الظنّ فيها ، أو يعتمد على ما يحتمل كونه طريقا شرعيّا في ذلك دون حصول الظنّ به ، وهذا أولى ، لأنّ إبطال تلك الوجوه لا يتفرّع على وجوب تحصيل العلم مع الإمكان ، ومجرّد قرب الظنّ إلى العلم وتنزيله منزلة البعض منه لا يستلزم وجوبه وحجيّته بعد تعذّر العلم ، لوضوح أنّ سقوط الواجب بمجرّده لا يستلزم وجوب تحصيل الأقرب إليه ، بل سقوط الكلّ لا يستلزم بقاء الجزء على وجوبه ، فضلا عمّا يكون بمنزلته ، على أنّ الرجوع إلى الاحتياط موجب لحصول العلم الإجمالي بالامتثال ، ولا شكّ في تقديمه على العمل بالظنّ أو الاحتمال ، بل