تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الظنّ به ، ومع التعارض والتعادل لا يبقى إلّا مجرّد الشكّ والاحتمال ، فيرجع كلّ منهما إلى الإجمال المانع من الاستدلال ، بخلاف الظنيّين لإمكان حملهما معا على ظاهرهما ، فالفارق إمكان بقاء التنافي فيهما وامتناعه في القطعيّين . وفيه نظر ، لاشتراط الوثوق بالسند والدلالة معا ، فإذا كان التعارض مانعا جرى في المقامين .

[ موارد التعارض ]

والّذي يقتضيه التحقيق في المقام وما أشبهه أن يقال : إنّ مورد التعارض إمّا أن يكون في الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة ؛ وعلى الأوّل ، فإمّا أن يقع التعارض بين إثبات التكليف ونفيه ، أو في تعيين المكلّف به . ففي الأوّل يتّجه الحكم بالبراءة وجواز العمل من باب الاحتياط ، لما عرفت من رجوع الحكم بالتخيير فيه إلى ذلك ، لا جواز الحكم بالوجوب أو التحريم وترتيب الأثر عليهما بمجرّد الاحتمال والاختيار . وفي الثاني يتّجه الاكتفاء بالأقلّ في المتداخلين مع تجويز الأكثر فيرجع إلى التخيير المذكور ، والجمع بينهما في المتباينين تحصيلا للعلم بالبراءة بعد القطع بالاشتغال ما لم يمنع عنه مانع شرعيّ أو عاديّ ، وإلّا فلا محيص عن التخيير العملي أيضا على الوجه السابق . وعلى الثاني فالحكم بالشرطيّة والجزئيّة والمانعيّة في ماهيّات العبادات عند دوران الأمر بين إثباتها ونفيها يتفرّع على إرجاعه إلى الأوّل أو الثاني ، وعند دوران متعلّقها بين أمرين أو أمور يرجع إلى الثاني ، وفي المعاملات يرجع إلى الشكّ في السببيّة ، وفي الأسباب الشرعيّة عند دوران الأمر بين إثباتها ونفيها يرجع إلى الحالة السابقة ، وفي تعيينها يقتصر على موضع اليقين ، وكذا في مقام