المساواة وبقاء التعادل فلا وجه للترجيح ، إذ المفروض حصول المعارضة بين جنس الخبرين ، فلا وجه لترجيح أحدهما بالتعدّد إلّا من حيث إفادته لقوّة الظنّ في جانبه ، كما هو الغالب في الفرض المذكور ، فإنّا إذا وجدنا الخبرين متعادلين من جميع الجهات ثمّ وجدنا لأحدهما موافقا تكون للآخر مخالفا فلا محالة يتقوّى الظنّ في جانبه ، إلّا أن يعارضه بعض الخصوصيّات الحاصلة في المقام ، فالمدار في ذلك على التقوية ، بخلاف الموافقة للكتاب والسنّة المعلومة ، لثبوت الترجيح بها مع بقاء المعادلة على ما عرفت .
وفي رواية الحسن بن الجهم عن مولانا الرضا عليه السّلام « قلت : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، قال : ما جاءك عنّا فقسه على كتاب اللّه عزّ وجل وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا ، وإن لم يشبههما فليس منّا » « 1 » « 2 » .
وقد يستفاد منه الترجيح بموافقة القياس ، فإنّ عدم حجيّته لا يمنع من الترجيح به بعد حصول القوّة في الموافق له ، كما حكاه المحقّق في المعارج « 3 » معلّلا بحصول الترجيح به ، فيكون رافعا للعمل بالمرجوح ، فيعود الراجح كالسليم عن المعارض ، فيكون العمل به لا بالقياس .
ثم تنظّر فيه ، وهو في محلّه ، لاستمرار سيرة الأصحاب في استنباط الأحكام على عدم الاعتناء بالقياسات العاميّة وغيرها ، وإلّا لاحتاجوا إليها في كثير من المقامات ، وتمسّكوا وذكروا شرطها . وأمّا الخبر المذكور فظاهره موافقة
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 / 108 ، وسائل الشيعة 27 / 121 ، ح 40 .
( 2 ) صححناها من المصدر وفي المطبوعة الحجرية هكذا « فإن كان يشبهها فهو منّا وان كان لا يشبهها فليس منّا » .
( 3 ) معارج الأصول / 187 - 186 .