شعري إذا لم يحصل من هذه التصريحات الأكيدة القطع بمذهبه فمتى يحصل العلم من شيء من العبارات ؟ ولا أظنّ مثل هذا يشتبه على مثل المحقّق ، إنّما غرضه قدّس سرّه أنّ خبر العدل بمجرّده ليس بحجّة تعبّدا ، فإنّه إنّما نفى الإيجاب الكلّي في قوله ، لا أنّ كلّ خبر يرويه عدل إمامي يجب العمل به ، وهو كذلك ، فكثيرا ما نطرح أخبار العدول ، بل لا بدّ من بقاء الوثوق ، وهذا معنى اشتراط وجوده في كتب الأصحاب وقبولهم له ، للقطع بأنّ مجرّد وجوده في الكتب لا يفيد القطع ، فإنّ أكثر ما في الكتب أخبار آحاد خالية عن القرائن .
ودعوى السيّد انضمامها إلى القرائن دعوى خالية عن البرهان مخالفة للوجدان ، إنّما هي شبهة حصلت له في ذلك ، مع إمكان حمله على العلم العرفي كما مرّ ، وإلّا فعمل الشيخ والمحقّق بأخبار الآحاد من أوضح الواضحات ، كما يظهر على الناظر في كتبهما واستدلالاتهما ، وقد صرّح المحقّق في المنع من تخصيص الكتاب بها بأنّ الدليل على حجيّة خبر الواحد الإجماع على استعماله فيما لا يوجد فيه دلالة « 1 » وقد تكثّر في كلامهما نقل الإجماع على العمل بأخبار جماعة من الثقات والموثّقين وأمثال ذلك في كتبهما كغيرهما كثيرة .
فالشبهة في اعتقادهما في ذلك شبهة في الأمور البديهيّة ، وكأنّ صاحب المعالم لم يلاحظ العدّة كما نقله المحدّث المشار إليه « 2 » ، وأشار في الحاشية « 3 » ولو لاحظ لاستبان له مطلبه ، لا كما ذكره المحدّث المذكور وإلّا لم يعقل التفرقة
هامش
( 1 ) المعارج / 96 .
( 2 ) انظر : هداية الأبرار / 69 - 68 .
( 3 ) أشار به المولى صالح المازندراني في حاشيته على المعالم ، انظر : حاشية معالم الدين / 234 .