عليه في الروايات من أنّ علينا إلقاء الأصول وعليكم بالتفريع ، فتلك إذن مندرجة في السنّة ، وأمّا العقل والإجماع فهما يفيدان القطع وليسا من الأدلّة الظنّية ، والمنقول بخبر الواحد إنّما نقول بحجّيته ، لما دلّ من السنّة على حجّية قول الثقة والاعتماد عليه في الشريعة ، فهو أيضا مستفاد من السنّة مأخوذ منها .
فإن قلت : إنّ حجّية الكتاب قد وقع الخلاف فيها عن جماعة من الأخبارية مطلقا ومن آخرين منهم بالنسبة إلى ظواهره ، فغاية الأمر تحصيل الظنّ الاجتهادي بحجّيته مطلقا . ولا وجه لدعوى القطع فيها مع شيوع خلافهم والخلاف في حجّية أخبار الآحاد معروف حتّى أنّ السيّد قدّس سرّه ادّعى إجماعنا على عدم حجّيتها ، بل ربّما يدّعى كونه من ضروريّات مذهبنا كالمنع من العمل بالقياس عندنا « 1 » .
ومع الغضّ عنه فالخلاف في تفاصيلها متداول بين الأصحاب حتّى المتأخّرين « 2 » منهم ، فإنّ منهم من يقتصر على العمل بالصحيح ومنهم من يقول بحجّية الحسان أيضا ، ومنهم من يقول بحجّية الموثّق أيضا ، إلى غير ذلك من الآراء
هامش
( 1 ) انظر : رسائل الشريف المرتضى 1 / 24 و 3 / 309 .
( 2 ) انظر : قوانين الأصول / 484 ، الفوائد الحائرية / 143 و 518 ، تعليقة الوحيد على منهج المقال ، منهج المقال 1 / 109 - 106 الفائدة الثانية .