القائل بالظنّ المطلق حينئذ يأبى عن الرجوع إليه ويقدّم الأقوى من ساير الأمارات عليه ، فأين الإجماع حينئذ على اعتباره ؟
نعم ، لو كان هناك قدر متيقّن بأحد الاعتبارات السابقة اقتصرنا عليه ، سواء تعلّق بالكتاب والسنّة أو بغيرهما ، حسبما مرّ في الوجه السّابق .
والجواب : إنّ هذا إنّما يتمّ لو كان للتكليف بالرجوع إلى الكتاب والسنّة قدر متيقّن لا يعلم ببقائه زيادة على ذلك ، وحينئذ فإذا لم يحصل الاكتفاء به لزم الرجوع إلى مطلق الظنّ سواء تعلّق بهما أو لم يتعلّق أمّا إذا ثبت بقاء التكليف بالرجوع إليهما زيادة على ذلك ، ولم يمكن الاحتياط بالجمع بين الوجوه المحتملة تعيّن الرجوع إلى الظنّ بما تعلّق ذلك التكليف المجمل به ، وهو الظنّ بالطريق المتعلّق بهما . وإذا ثبت بقائه بما يزيد على ذلك أيضا لزم الرجوع إلى ما يفيد الظنّ بالواقع من ذلك دون غيره .
فثبت بذلك حجّية بعض الظنون بالدليل الخاصّ به ، إذ لا يجري هذا الدليل في ساير الظنون ، ولا نعني بالظنّ الخاصّ إلّا ذلك ، وصيرورته قدرا متيقّنا بالنسبة إلى ساير الظنون بالاعتبار المذكور لا يوجب رجوعه إلى الاحتجاج السابق ، لعدم بنائه على ملاحظة الوجه المذكور أصلا ، فربّما لا يكون متيقّنا بالملاحظة المذكورة في الوجه السابق كما ذكر .
إلّا أن يقال بوجود القدر المتيقّن من التكليف بالرجوع إلى الكتاب والسنّة ولو بالإضافة مع عدم حصول الاكتفاء به في امتثال التكاليف الواقعيّة المعلومة على الإجمال ، فلا بدّ من الرجوع إلى مطلق الظنّ ، وانتفاء المتيقّن الحقيقي لا يكفي مع وجود المتيقّن الإضافي ؛ وهذا ما أورده المصنّف ثانيا حيث قال قدّس سرّه :
[ إيراد من الماتن وجوابه ]
فإن قلت : إنّ القدر المسلّم وجوب الرجوع إلى