أنّه استدلّ على ذلك بالإجماع والأخبار ؟ وهل يستدلّ بهما في إثبات وجوب العمل بالتكاليف الشرعيّة أو وجوب الاذعان بالأخبار الصادرة عن الحجّة ؟
على أنّ أحد الشقّين المذكورين راجع إلى الآخر ، فإنّ صدور الأخبار المخالفة للأصول المشتملة على التكاليف الشرعيّة راجع إلى إثبات تلك التكاليف ، ووجوب العمل بها عين وجوب العمل بتلك التكاليف ، وهذا كما ذكره رجوع إلى دليل القائل بمطلق الظنّ ، فكيف يعقل تقرير المصنّف لذلك بعينه في مقام مردّ القول به ؟ وإنّما غرضه قدّس سرّه إثبات الطريق الخاصّ إلى معرفة تلك الأحكام والتكاليف الشرعيّة في الجملة بالإجماع والضرورة ، لا إثبات وجوب العمل بالتكاليف الشرعيّة الّتي اشتملت عليها الكتاب والسنّة ، أو تصديق المعصوم عليه السّلام ووجوب اتّباعه في أقواله وأفعاله الصادرة عنه .
فالمقصود وجوب التمسّك بهما والرجوع إليهما والاحتجاج بهما في تشخيص الأحكام وتحقيق مسائل الحلال والحرام ، وهذا في الجملة أمر ثابت من الرجوع إلى الأخبار وكلمات علمائنا الأبرار وطريقتهم المستمرّة وسيرتهم الجارية من لدن زمان الأئمّة عليهم السّلام إلى زماننا هذا ، بل هو أمر متّفق عليه بين كافّة المسلمين ، وإنّما اختلفوا في موضوع السنّة من حيث الاختلاف في موضوع الحجّة وأنّه هو النّبي صلّى اللّه عليه وآله أو مع الأئمّة عليهم السّلام وذلك أمر آخر .
فإذا ثبت على الإجمال وجوب الرجوع إلى ما في أيدينا من الكتاب والسنّة في زماننا هذا كما قبله في استنباط الأحكام الشرعيّة مع ملاحظة الحال الّتي نحن عليها ، فإن حصل لنا العلم بما هو الحجّة علينا من ذلك فذاك ، وإلّا فثبوت التكليف بذلك مع انسداد سبيل العلم بالقدر المعتبر من ذلك في حكم الشارع وتعذّر الاحتياط فيه بالاقتصار على القدر المتيقّن من ذلك ، أو الجمع بين
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 349
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٤٩