تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الانسداد الّذي ذكروه لحجيّة الظنّ في الجملة أو مطلقا ، وذلك لأنّ المراد بالسنّة هو قول الحجّة أو فعله أو تقريره ، فإذا وجب علينا الرجوع إلى مدلول الكتاب والسنّة ولم نتمكّن من الرجوع إلى ما علم أنّه مدلول الكتاب أو السنّة تعيّن الرجوع - باعتراف المستدلّ - إلى ما ظنّ كونه مدلولا لأحدهما ، فإذا ظننّا أنّ مؤدّى الشهرة أو معقد الإجماع المنقول مدلول الكتاب أو قول الحجّة أو فعله أو تقريره وجب الأخذ به ، ولا اختصاص للحجيّة بما ظنّ كونه مدلولا لأحد هذه الثلاثة من جهة حكاية أحدها الّتي تسمّى خبرا وحديثا في الاصطلاح . نعم يخرج عن مقتضي هذا الدليل الظنّ الحاصل بحكم اللّه من أمارة لا يظنّ كونها مدلولا لأحد الثلاثة ، كما إذا ظنّ بالأولويّة العقليّة أو الاستقراء أنّ الحكم كذا عند اللّه ولم يظن بصدوره عن الحجّة ، أو قطعنا بعدم صدوره عن الحجّة إذ ربّ حكم واقعيّ لم يصدر عنهم وبقي مخزونا عندهم لمصلحة من المصالح ، لكن هذا نادر جدّا ، للعلم العاديّ بأنّ هذه المسائل العامّة البلوى قد صدر حكمها في الكتاب أو ببيان الحجّة قولا أو فعلا أو تقريرا ، فكلّما ظنّ من أمارة بحكم اللّه تعالى فقد ظنّ بصدور ذلك الحكم [ عنهم ] . والحاصل : أنّ مطلق الظنّ بحكم اللّه تعالى ظنّ بالكتاب أو بالسنّة ، ويدلّ على اعتباره ما دلّ على اعتبار الكتاب والسنّة الظنيّة » « 1 » . وثانيا : « إنّا لو سلّمنا أنّ المراد بالسنّة الأخبار والأحاديث - على خلاف الاصطلاح - يرد عليه أنّ الأمر بالعمل بالاخبار المحكيّة المفيدة للقطع بصدورها ثابت بما دلّ على الرجوع إلى قول الحجّة ، وهو الإجماع والضرورة الثابتة من
هامش
( 1 ) وهو الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في فرائد الأصول 1 / 364 - 363 .