متعلّقيهما . ولو أريد الأخذ بمقتضى الظنّ الأوّل لم يمكن جعل ذلك دليلا على عدم حجّية الظنّ الثاني ، لوضوح عدم ارتباطه به وإنّما يعارضه ظاهرا نفس الحكم بحجيّته .
وقد عرفت : أنّه لا معارضة بينهما بحسب الحقيقة ولا يصحّ أن يجعل حجّية الظنّ الأوّل دليلا على عدم حجّية الثاني ، إذ الحجّة في المقام هي نفس الظنّين والدليل المذكور في المقام دالّ على حجّيتهما ، وهو أمر واحد بالنسبة إليهما بأنفسهما على نحو سواء كما عرفت ، وليست حجيّة الظنّ حجّة في المقام ، بل الحجّة نفس الظنّ .
وقد عرفت : أنّه بعد ملاحظة الظنّين وملاحظة حجّيّتهما على الوجه المذكور ينهض الثاني دليلا على عدم حجّية الأوّل دون العكس ، فيكون قضيّة الدليل القائم على حجّية الظنّ - إلّا ما قام الدليل على عدم حجّيته بعد ملاحظة الظنّين المفروضين - حجّية الثاني وعدم حجيّة الأوّل من غير حصول تعارض بين الظنّين حتّى يؤخذ بأقواهما بحسب ما اتّضح ممّا قرّرناه .
فإن قلت : إنّ مقتضي الدليل المذكور حجّية الظنّ المتعلّق بالفروع ، والظنّ المذكور إنّما يتعلّق بالأصول ، حيث إنّ عدم حجّية الظنون المفروضة من مسائل أصول الفقه فلا دلالة فيه إذن على عدم حجّيته فيندرج تلك الظنون حينئذ تحت القاعدة المذكورة ويكون الدليل المذكور حجّة
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 326
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٢٦