تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فما ذكر في وجه التفرقة بينهما لا محصّل له ؛ وأضعف منه ما دقّقه أخيرا في توجيه الفرق بين الظنّين ، فتأمّل .

[ الإيرادات الواردة على الوجه الرابع وأجوبتها في كلام الماتن ]

قال - طاب ثراه - : فإن قلت : إذا قام الدليل القاطع على حجّية بعض الظنون ممّا فيه الكفاية كانت القضيّة المهملة الثابتة بالدليل المذكور منطبقة عليه فلا يتسرّى الحكم منها إلى غيرها حسب ما مرّ . وأمّا إذا قام الدليل الظنّي على حجّيته كذلك لم يكن الحال فيها على ما ذكر . وإن قلنا بقيام الظنّ مقام العلم وتنزيله منزلته فلا وجه إذن للاقتصار عليه ، إذ الدليل الدالّ على حجّيته هو الدالّ على حجّية الباقي . غاية الأمر أن يكون الدالّ على حجيّته أمران الدّليل القاطع العامّ والدليل الظنّي المفروض ، والدالّ على حجّية غيره هو الثّاني خاصّة . قلت : الحال حينئذ على ما ذكرت وليس المقصود في المقام تنزيل الدليل الظنّي القائم على خصوص بعض الظنون منزلة الدليل القاطع الدالّ عليه في تطبيق القضيّة المهملة المذكورة عليه ، لوضوح الفرق بين الأمرين ، بل المقصود أنّ قيام الدليل الظنّي على عدم حجّية غير الظنون الخاصّة قاض بسقوطها عن الحجّية ، فإنّ تنزيل ذلك الدليل الظنّي منزلة القطع قاض بعدم حجّية غيرها من الظنون . فإن قلت : إنّه يقع المعارضة حينئذ بين الظنّ المتعلّق بالحكم والظنّ المتعلّق بعدم حجّية ذلك الظنّ لقضاء الأوّل