المناط في حكم العقل بحجيّة الظنّ في الظنّ المفروض في علم اللّه سبحانه ، فيبقى ساير الظنون على ظاهرها من غلبة الإصابة ، راجحة على الظنّ المفروض في حكم العقل .
والآخر : أنّا لو سلّمنا إناطة المنع من ذلك بترتّب المفسدة على العمل به ، فلا شكّ أنّ مصلحة إدراك الواقع حينئذ غير مطلوبة للأمر ، فحاصل الظنّين الظنّ بوجود مصلحة غير مطلوبة للأمر ، متضمّنة لمفسدة غالبة عليه ، ولا شكّ أنّ العقل لا يحكم بحجيّة مثل ذلك ، سيّما في مقابلة ساير الظنون الّتي لا تكون بتلك المثابة ، بل لا شبهة في رجحانها على ذلك في نظر العقل ، وإن كان الظنّ الممنوع في غاية القوّة والمانع في غاية الضعف فلا معنى ، لترجيح أحدهما على الآخر بالقوّة والضعف .
[ نقل إيراد آخر للشيخ الأعظم وهو خامس الإيرادات ونقده ]
الخامس : أنّ الظنّ المانع إنّما يكون على فرض اعتباره دليلا على عدم اعتبار الممنوع ، لأنّ الامتثال الممنوع حينئذ مقطوع العدم ، وهذا المعنى موجود في الظنّ الممنوع .
مثلا إذا فرض صيرورة الأولويّة مقطوعة الاعتبار بمقتضى دخولها تحت دليل الانسداد لم يعقل بقاء الشهرة المانعة عنها على إفادة الظنّ بالمنع .
ودعوى أنّ بقاء الظنّ من الشهرة بعدم اعتبار الأولويّة دليل على عدم حصول القطع من دليل الانسداد بحجيّة الأولويّة وإلّا لارتفع الظنّ بعدم حجّيتها ، فيكشف ذلك عن دخول الظنّ المانع تحت دليل الانسداد معارضة بأنّا لا نجد من أنفسنا القطع بعدم تحقّق الامتثال بسلوك الطريق الممنوع ، فلو كان الظنّ المانع داخلا لحصل القطع بذلك .
وحلّ ذلك أنّ الظنّ بعدم اعتبار الممنوع إنّما هو مع قطع النظر عن ملاحظة