تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الوجه السابق كان ما دلّ على حجّية الدليل الظنّي هو المتتبّع دون غيره حسب ما قرّر في الوجه المتقدّم . وإن سلّمنا عدم العبرة به وتساوت الظنون حينئذ بالملاحظة المذكورة بالنسبة إلى الحجّية وعدمها فاللازم حينئذ حجّية الجميع إلّا ما قام الدليل المعتبر على عدمه ، ومن الدليل المعتبر حينئذ هو الدليل الظنّي ، لقيامه مقام العلم ، فإذا قضى الدليل الظنّي بكون الحجّة هي الظنون الخاصّة دون غيرها تعيّن الأخذ بها دون ما سواها ، فإنّه بمنزلة الدّليل القاطع الدالّ عليه كذلك [ ج 3 ص 365 ] .

[ الإيرادات الواردة عليه ]

أقول : قد يورد على الاحتجاج المذكور بوجوه ؛ الأوّل : أنّ غاية ما يفيده الدليل الظنّي القائم على حجيّة الظنون الخاصّة دون غيرها نصب الشارع للظنون الخاصّة حجّة في معرفة الأحكام ، دون غيرها من الظنون المطلقة ؛ فمقتضى ذلك عدم كون الظنّ المطلق طريقا منصوبا في ذلك ؛ وهو ممّا لا ينكره القائلون بالظنّ المطلق ، فإنّهم لم يزعموا أنّ ذلك حكم مجعول من الشارع في زمان الانسداد ، وإنّما زعموا أنّ عدم حصول الكفاية بالطرق المنصوبة يقتضي في حكم العقل العمل بمطلق المظنة ، وهذا تسليم منهم لعدم كونه من الطرق المنصوبة ، وكذلك الشهرة المنعقدة على عدم حجّية الشهرة وغيرها إنّما دلّت على عدم قيام الدليل على اعتبارها ، وبقائها تحت الأصل . والاحتجاج المذكور مبنيّ على الظنّ بتحريم العمل به ونهي الشارع عنه بخصوصه حتّى يجري ذلك مجرى القياس والاستحسان في خروجه عن