الشارع ، ولا فرق بينهما في نظر العقل ؛ فما لا يفيد الظنّ بالواقع ممّا يظنّ حجيّته أرجح ممّا يفيد الظنّ بالواقع ممّا لا يظنّ حجّيته ، إذ لا يناط الترجيح بتقوّي أحد الظنّين بالآخر ، بل بملاحظة أنّ الأوّل يستلزم الظنّ بإدراك بدل الواقع أو سقوطه ، والثاني لا يقتضي ظنّا بإدراك بدل الطريق أو سقوط التكليف به ، فلا تغفل .
على أنّ الواجب في حكم العقل امتثال الأحكام الفعليّة دون الواقعيّة الشأنيّة ، فينتقل من العلم بها إلى الظنّ ، وهو إنّما يحصل من الظنّ بالطريق دون الواقع ، فتأمّل .
على أنّه يمكن التمسّك في القول بحجيّة مطلق الطريق المظنون اعتباره - ظنّا كان أو غيره - بعدم القول بالتفصيل ، فتأمل .
الرابع : أنّه لا أمارة تفيد الظنّ بحجّية أمارة خاصّة على الإطلاق ، فإنّ أكثر ما أقيم على حجّية الأدلّة من الأمارات الظنيّة المبحوث عنها الخبر الصحيح ، ومعلوم عند المنصف أنّ شيئا ممّا ذكروه لحجّيّتها لا يوجب الظنّ بها على الإطلاق ؛ كذا قيل « 1 » ، وهو كما ترى .
الخامس : أنّه لا دليل على اعتبار مطلق الظنّ في مسألة تعيين هذا الظنّ المجمل ، وسيأتي في كلام المصنّف رحمه اللّه .
[ كلام صاحب الهداية في لزوم الأخذ بمظنون الحجيّة ]
قال قدّس سرّه :
فإن قلت : إن أقيم الدليل على حجّية الظنّ مطلقا فقد ثبت ما يدّعيه الخصم ، وإن لم يقم عليه دليل فلا وجه للحكم بمقتضى الدليل الظنّي من البناء على الحجّية أو
هامش
( 1 ) القائل هو الشيخ الأعظم الأنصاري ، انظر : فرائد الأصول 1 / 477 .