تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
للوصول إلى الواقع ، ويريد بيان أنّ قضيّة العقل بعد الانسداد المذكور هو الرجوع إلى مطلق الظنّ ، فالبرهان الّذي يدّعيه إنّما هو بعد فرض الجهل فيستكشف به حال الجاهل ، وأنّ قضيّة جهله مع علمه ببقاء التكليف ما ذا ، ونحن نقول : إنّ قضيّة ذلك هو الانتقال إلى الظنّ على الوجه الّذي قرّرناه دون ما ادّعوه ، فالكلام المذكور ساقط جدّا » [ ج 3 ، ص 357 - 353 » ] . أقول : شرح هذا الكلام على طوله ظاهر لمن تدبّره ، وقد مرّ توضيح ذلك فيما أسلفناه ، ومن القائلين بالظنّ المطلق من أنكر جريانه في مسائل أصول الفقه أيضا ، كتعيين الطرق الشرعيّة لاستنباط الأحكام ، وإن لم يندرج في مسائل الكلام . وغاية ما يوجّه به ذلك أمران ؛ أحدهما : الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة على عدم حجّية الظنّ في تلك المسائل ، فلو كان الظنّ فيها حجّة لزم العمل بالشهرة والإجماع المذكورين . والثاني : إنّ إجراء الدليل في مسائل الأصول يتصوّر على وجوه ؛ أحدها : أنّ انسداد باب العلم بالأحكام الفرعية كما يقتضي الانتقال إلى الظنّ فيها ، كذا انسداد باب العلم بالمسائل الاصوليّة يقتضي الانتقال إلى الظنّ فيها ، فذلك الدليل بعينه يجري هناك من غير فرق . الثاني : إنّ مورد الدليل المذكور هو مطلق الأحكام الشرعيّة ، ولا شكّ أنّ حجّية الدليل أيضا من جملتها ، فإذا قضى بحجّية الظنّ في مطلق الأحكام كان شاملا للأحكام الأصليّة أيضا ، لعدم تعقّل الترجيح بين الأحكام .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 246 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني