تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
للقول بانسداد سبيل العلم فيها ليرجع بعده إلى الظنّ بها . قلت : كون هذه المسألة من مسائل الكلام من أوهن الكلام ، إذ لا ربط لها به كما هو ظاهر من ملاحظة حدّه ، بل هي من مسائل أصول الفقه لكونها بحثا عن الدليل وبيانا لما يناط به حجّية الدليل ، وبملاحظة حدّ الأصول يتّضح كونها من أوضح المسائل المندرجة فيه . نعم لو صحّ اعتبار القطع في أصول الفقه صحّ القول باعتبار القطع فيها ، إلّا أنّ ذلك فاسد جدّا إن أريد به اعتبار تحصيل القطع بها أوّلا ، وإن أريد به ما يعمّ الانتهاء إلى القطع فهو ممّا لا اختصاص له بالأصول ولا ربط له في المقام ، لوضوح حصول الانتهاء إليه هنا أيضا ، وما ذكر من قيام البرهان القاطع على حجّية الظنّ عند القائل به ، فكيف يسلّم انسداد باب العلم فيها أوهن شيء ! فإنّ الدليل العقلي المذكور على فرض صحّته إنّما يقرّر على فرض انسداد باب العلم بالواقع وبالطريق المقرّر من الشرع ، كيف ! ولو كان عنده طريق خاصّ قطعي مقرّر من الشارع لاستفادة الأحكام لما تمّ دليله المذكور قطعا لابتنائه على انتفائه حيث اخذ ذلك من جملة مقدّماته كما سيجئ بيانه إن شاء اللّه تعالى . ولا يدّعى أيضا قيام الدليل القطعي أوّلا على حجّية كل ظنّ ، وإلّا لما احتاج إلى الدليل المذكور ، بل إنّما يقول بانسداد سبيل العلم بالواقع وبالطريق المقرّر من الشرع أوّلا
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 245 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني