تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والواقع الجعلي لا يكون بنفسه امتثالا وإطاعة للأمر المتعلّق به ما لم يحصل العلم به . نعم ، لو كان كلّ من الأمرين المتعلّقين بالأداءين ممّا لا يعتبر في سقوطه قصد الإطاعة والامتثال ، كان مجرّد كلّ منهما مسقطا للأمر من دون امتثال ، وأمّا الامتثال للأمر بهما فلا يحصل إلّا مع العلم . ثمّ إنّ هذين الأمرين مع التمكّن من امتثالهما يكون المكلّف مخيّرا في امتثال أيّهما شاء ، بمعني أنّ المكلّف مخيّر بين تحصيل العلم بالواقع ، فيتعيّن عليه وينتفي موضوع الأمر الآخر ، إذ المفروض كونه ظاهريا قد اخذ في موضوعه عدم العلم بالواقع ، وبين ترك تحصيل الواقع وامتثال الأمر الظّاهريّ . هذا مع التمكّن من امتثالهما ، وأمّا لو تعذّر عليه امتثال أحدهما تعيّن امتثال الآخر ، كما لو عجز عن تحصيل العلم بالواقع وتمكّن من سلوك الطريق المقرّر ، لكونه معلوما له ، أو انعكس الأمر بأن تمكّن من العلم وانسدّ عليه باب سلوك الطريق المقرّر ، لعدم العلم به . ولو عجز عنهما معا قام الظنّ بهما مقام العلم بهما بحكم العقل . فترجيح الظنّ بسلوك الطريق المقرّر على الظنّ بسلوك الواقع لم يعلم وجهه . بل الظنّ بالواقع أولى في مقام الامتثال ؛ لما أشرنا إليه سابقا « 1 » من حكم العقل والنقل بأولويّة إحراز الواقع . هذا في الطريق المجعول في عرض العلم بأن أذن في سلوكه مع التّمكن من العلم ، وأمّا إذا نصبه بشرط العجز عن تحصيل العلم فهو أيضا كذلك ، ضرورة أنّ القائم مقام تحصيل العلم الموجب للإطاعة الواقعية عند تعذّره هي الإطاعة
هامش
( 1 ) انظر : الفرائد 1 / 451 .