استصعب على عدّة من الأفهام حتّى جعلوه غرضا لسهام النّقض والإبرام ، لكنّه فوق ما يتصوّر من التحقيق في المقام ، وهو الحقّ الّذي لا محيص عنه ، غير أنّي لم أجد أحدا تعرّض لتوضيح هذا الكلام ، حتّى اشتبه الأمر على عامّة أهل العصر فلم ينظروا إليه نظر التحقيق والاعتبار ، بل أنكروه غاية الإنكار .
قال بعض مشايخنا المحقّقين « 1 » في رسالته المعمولة في هذه المسألة :
« [ أقول : ] ما ذكره في مقدّمات مطلبه من عدم الفرق بين علم المكلّف بأداء الواقع على ما هو عليه ، وبين العلم بأدائه من الطّريق المقرّر ممّا لاشكال فيه ؛ نعم ، ما جزم به من أنّ المناط في تحصيل العلم أوّلا هو العلم بتفريغ الذمّة دون أداء الواقع على ما هو عليه فيه : أنّ تفريغ الذمّة عمّا اشتغلت به إمّا بفعل نفس ما أراده الشارع في ضمن الأوامر الواقعيّة ، وإمّا بفعل ما حكم حكما جعليّا بأنّه نفس المراد وهو مضمون الطّرق المجعولة ، فتفريغ الذمّة بهذا - على مذهب المخطّئة - من حيث ، أنّه نفس المراد الواقعي بجعل الشارع ، لا من حيث إنّه شيء مستقلّ في مقابل المراد الواقعي ، فضلا عن أن يكون هو المناط في لزوم تحصيل العلم واليقين حينئذ .
فنقول : إنّ مضمون الأوامر الواقعية المتعلّقة بأفعال المكلّفين مراد واقعي حقيقىّ ، ومضمون الأوامر الظاهرية المتعلّقة بالعمل بالطّرق المقرّرة ذلك المراد الواقعي ، لكن على سبيل الجعل لا الحقيقة - وقد اعترف المحقّق المذكور « 2 » حيث عبّر عنه بأداء الواقع من الطريق المجعول - فأداء كلّ من الواقع الحقيقي
هامش
( 1 ) هو الشيخ الأعظم الأنصاري ، الفرائد 1 / 460 - 457 .
( 2 ) وهو صاحب هداية المسترشدين .