الأخذ بالضعيف مع التمكّن من الأقوى ، ولا كلام فيه لتعيّن الرجوع إلى الأقوى حينئذ .
وأمّا مع عدم حصول الأقوى فلا ريب أنّ الأخذ بالضعيف أولى من الأخذ بخلافه وأقرب إلى إصابة الواقع ، فهو في حال الضرورة بالترجيح أحرى ، والمفسدة اللازمة في الأخذ بخلافه أقوى .
هذا وربّما استدلّ بعضهم في المقام بأنّه لا دليل في الشرع على حجّية مطلق الظنّ حين انسداد باب العلم ، وإنّما الدليل عليه عند القائل به هو العقل وهو لا يفيد وجوب الأخذ به شرعا كما هو المقصود ، إذ الوجوب الشرعي لا يثبت إلّا بحكم الشرع دون العقل ، وهذا الوجه موهون جدّا ، لأنّه مبنيّ على أصل فاسد مقطوع بفساده ، أعني نفي الملازمة بين العقل والشرع وإنكار كون العقل القاطع من أدلّة الشرع ، وقد قرّر وهنه في محلّه مستقصى [ ج 3 ص 351 - 336 ] .
[ الأدلّة الثمانية المانعة عن العمل بالظنّ المطلق عند الماتن ]
أقول : قد تقدّم عن المحقّق المصنّف قدّس سرّه التّنبيه على الوجوه المذكورة على وجه الإجمال والإشارة ، ثمّ فصلّها في المقام ولا حاجة لنا الآن إلى شرح القول في ذلك ، فالأولى التعرّض لشرح الوجوه الّتي أبداها المصنّف - طاب ثراه - .
قال - طاب ثراه - :
« ثمّ إنّ لنا طرقا أخرى في المقام ووجوها شتّى في تصحيح هذا المرام نوضح القول في بيانها ، ونشير إلى ما يرد عليها