بظواهرهما اللغوية ومداليلهما العرفية ، حصل الظنّ منهما بالواقع أو لم يحصل لمانع آخر ، ولا أقلّ من حصول الظنّ من الأدلّة المذكورة بإرادة الإطلاق المذكور من التمسّك بهما ، فلو كان الإطلاق حجّة مع الظنّ بالمراد لدلّت الأدلّة المشار إليها على عدم إناطة الحكم به ، وكفى به دليلا كما ذكرناه .
قال قدّس سرّه :
فإن قلت : إنّ المدار في حجيّة أخبار الآحاد على الظنّ دون التعبّد من حيث الإسناد ومن جهة الدلالة كما سيجئ تفصيل القول فيه في محلّه ، ومع إناطة الحجيّة بالمظنّة لا يعقل المنع من حصول الظنّ منها مع القول بحجيّتها ، وأيضا الوجوه الواردة في التراجيح عند تعارض الأخبار إنّما يناط الترجيح بها بالأخذ بالأقوى والرّجوع إلى ما هو الأحرى فيكون الأمر دائرا مدار الظنّ دون غيره ، إذ لا يعقل الترجيح بين الشكوك لمساواتها في الدرجة .
قلت : هنا أمران ينبغي الفرق بينهما في المقام ليتبيّن به حقيقة المرام :
أحدهما : كون الخبر مفيدا للظنّ بما هو الواقع حتّى يكون الأرجح في نظر المجتهد أنّ ما يفتي به هو المطابق لمتن الواقع .
ثانيهما : كون الخبر محلّا للوثوق والاعتماد من حيث الدلالة والإسناد ، ولو كان له معارض كان الظنّ الحاصل منه أقوى من الحاصل من الآخر .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 103
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٠٣