تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
على التوقّف عن العمل بها ، وتوهّم كون الاستصحاب مفيدا للظن « 1 » وهم ، فاحش كما تبيّن في محلّه ، ولو كان الأمر على ما زعموا لكان اللازم إجراء الاستصحاب إلى أن يحصل الشكّ في التخصيص وغيره ، وهذا ممّا لا يقول به أحد .

[ 4 - إطباق العلماء على الرجوع إلى التعادل والتراجيح عند تعارض الأدلّة ]

الرابع : إنّ العلماء أطبقوا على الرجوع إلى التعادل والتراجيح عند تعارض الأدلّة المعتبرة ، وعلى ما زعمه الجماعة لا يتصوّر التعارض في الأدلّة اللّفظية ، كما لا يتصوّر حصول المعارضة في الأدلّة القطعية ، إذ كما يمتنع حصول القطع بالشيء وضدّه كذا يمتنع حصول الظنّ بالشيء وضدّه . فلو كان المدار في فهم الألفاظ واعتبارها على الظنّ الفعلي بالواقع امتنع حصول المعارضة بين الكتاب والسنّة أو بين الأخبار الصحيحة ، كما لو كان المدار في ذلك على القطع ، بل كانت المعارضة إذن بين الحجّة وغير الحجّة والدليل وغير الدليل ، أو بين غير الأدلّة من ساير الوجوه الضعيفة الّتي يحرم العمل بها في الشريعة ، إذ بعد المعارضة إمّا أن يبقي الظنّ أو يعود إلى الشك ؛ فإن كان الثاني خرج كلّ من المتعارضين إذن عن الحجيّة ، وإن كان الأوّل انحصرت الحجّة في أحدهما ، لامتناع الظنّ بكلّ منهما ، فلا حاجة إذن إلى مسائل التعادل والتراجيح حتّى عقد القوم لذلك مبحثا طويلا ، واختلفوا في مباحثه اختلافا شديدا . وتوهّم أنّ غرض القوم في ذلك تعيين ما يوجب الظنّ عند المعارضة وهم فاحش ، لأنّه أمر راجع إلى الوجدان يختلف باختلاف خصوصيات المقامات ،
هامش
( 1 ) انظر : المحصول 5 : 169 ، فرائد الأصول 2 : 148 .