Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 474

Contributors:

P.474
وانتهائه بذلك إلى اليقين حيث لم يقم دليل قاطع على حجية ظن المجتهد في المقام كما عرفت من ملاحظة أدلتهم لم يصح له الاعتداد بظنه فيكون جاهلا بتكليفه فيما حصل له ظن بالحكم من المسائل التي اجتهد فيها ومع اندراجه في الجاهل يتعين عليه الرجوع إلى المجتهد في استعلام الأحكام الشرعية لما دل من الأدلة من وجوب رجوع الجاهل إلى المجتهد فينتظم قياس بهذه الصورة المتجزي جاهل بتكاليفه المتعلقة به في الشريعة وكل جاهل يجب عليه الرجوع إلى العالم أما الصغرى فلما قررناه وأما الكبرى فللأدلة الدالة عليه المقررة في محله وقد يناقش فيه بعدم ظهور شمول ما دل على وجوب التقليد لمثله لعدم شمول الإجماع للمقام نظرا إلى شياع الخلاف فيه بل ذهاب الأكثر إلى خلافه وأما غير ذلك من الأدلة الدالة عليه لو قلنا لشمولها كذلك فهي أيضا ظواهر لا تفيد القطع وقد يذب عنه بأن وقوع الخلاف في المقام إنما هو من جهة البناء على حجية ظنه وأما مع البناء على عدم الاعتماد به وعدم حجيته فلا ريب في وجوب تقليده ثالثها الاستصحاب فإنه قبل البلوغ إلى درجة التجزي كان مكلفا بالتقليد فيجب عليه التقليد إلى أن يثبت خلافه ببلوغه إلى درجة المطلق إن حصل له ذلك والقول بعدم جريانه فيمن بلغ درجة التجزي أول بلوغه أو قبله فلا يتم به المدعى مدفوع بإمكان تتميم المقصود حينئذ بعدم القول بالفصل وفيه أن جواز احتجاج المتجزي بالأصل المذكور أول الكلام إذ لا فرق بين إجرائه الاستصحاب في المقام أو في المسائل الفقهية مما يجري فيه ذلك فلا يصح استناده إلى ذلك إلا بعد إثبات كونه حجة في شأنه ومعه يتم المدعى ولا حاجة إلى الاستناد على الاستصحاب على أنه منقوض بما إذا بلغ درجة الاجتهاد المطلق ثم صار متجزيا فإن قضية الاستصحاب حينئذ بقاؤه على العمل بظنه رابعها ظاهر مقبولة عمر بن حنظلة المروية عن الصادق عليه السلام انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكما قد جعلته عليكم حاكما فإن الجمع المضاف حقيقة في العموم فإن لم يكن يراد به الاستغراق الحقيقي فلا أقل من حمله على العرفي بأن يعرف جملة وافية من الأحكام بحيث يعد مع علمه بها عارفا بالأحكام وقد يناقش فيه بأن كون الإضافة فيه جنسية بقرينة ما يقدمه من المفرد المضاف الظاهر في الجنسية وليجمع بينه وبين رواية أبي خديجة المتقدمة ومع الغض عن ذلك فأقصى ما يفيده الرواية اعتبار الإطلاق في نصبه للقضاء والرجوع إليه في الحكومات وأين ذلك من الرجوع إليه في الفتيا بل حجية ظنه بالنسبة إلى نفسه كما هو المدعى ودعوى الملازمة بين الأمور المذكورة ممنوعة فلا يثبت بها المدعى ولو سلم ذلك فليس في الرواية دلالة على اعتبار الظن سواء تعلق بالكل أو بالبعض إذ المفروض فيها هو العلم الظاهر في اليقين إلا أن يقال إنه إذا اعتبر الإطلاق في نصبه للقضاء في صورة تحصيله العلم بالأحكام فاعتباره عند تحصيله الظن بالأولى ولو سلم حمله على الأعم من الظن فأقصى ما في الرواية الدلالة على اعتبار ظن المجتهد المطلق وأما ظن المتجزي فلا دلالة فيها على اعتباره ولا عدمه خامسها أن القول بجواز رجوع المتجزي إلى ظنه يستلزم الدور وقد يقرر ذلك بوجوه منها ما قرره الفاضل الجواد من أن صحة اجتهاد المتجزي في مسائل الفروع متوقفة على صحة اجتهاده في مسألة المتجزي وصحة اجتهاده في مسألة التجزي موقوفة على صحة اجتهاد المتجزي مطلقا لكونها من جزئيات تلك المسألة حيث إنها مسألة اجتهادية فالموقوف عليه في الثاني وإن لم يكن خصوص التوقف في الأول لكنه أعم منه بحيث يندرج ذلك فيه اندراج الخاص تحت العام الأصولي وهو كاف في لزوم الدور وأورد عليه بمنع كون صحة اجتهاده في مسائل الفروع متوقفة على صحة اجتهاده في مسألة التجزي وإنما يتوقف على صحتها نفسها ومع الغض عنه فالتوقف فرع وظاهر أن صحة اجتهاده في المسائل الفرعية هي عين صحة اجتهاده في تجزي الاجتهاد قلت إن أريد بتوقف صحة اجتهاده في مسائل الفروع على صحة اجتهاده في جواز التجزي أن مطابقة اجتهاده في الواقع يتوقف على ذلك فهو واضح الفساد إذ لا يعقل توقف بينهما وإن أريد أن جواز عمله بما اجتهد فيه من المسائل يتوقف على جواز عمله بما اجتهد فيه من جواز التجزي ففيه أيضا ذلك وإنما يتوقف على جواز التجزي في نفسه كما أن جواز عمله بما اجتهده من جواز التجزي يتوقف على ذلك أيضا فغاية الأمر أن لا يكون عالما بالجواز فلا يعقل الدور على شيء من التقريرين المذكورين ويمكن أن يقال إن المراد بذلك أن حكم المتجزي بجواز اجتهاده في المسائل الفقهية وجواز عمله به في حكمه يتوقف على حكم بصحة اجتهاده في جواز التجزي وحينئذ فالتوقف ظاهر لا إشكال فيه لوضوح أن حكمه بجواز عمله في كل مسألة اجتهد فيها بالظن المتعلق فيها مبني على ثبوت كلية الكبرى الواقعة في استدلاله على جواز عمله بظنه في تلك المسألة كما أن المجتهد المطلق يتوقف حكمه بجواز عمله بظنه في خصوص المسائل على أن كل ما يظنه المجتهد المطلق أو عن الأدلة الخاصة حجة في شأنه لينتظم له قياس بهذه الصورة هذا الظن مما حصل للمجتهد المطلق وكل ظن حصل للمجتهد المطلق فهو حجة في حقه لينتج أن ظنه المتعلق بكل من المسائل الخاصة حجة في حقه فإن نظير ذلك جار في حق المتجزي وبيانه لكلية الكبرى هو إثباته للمتجزي فإنكار التوقف مما لا وجه له ودعوى اتحاد الأمرين غير معقول أيضا وتوقف حكمه بصحة اجتهاده في جواز التجزي على حكمه بحجية ظن المتجزي مطلقا ظاهر أيضا أن ذلك أيضا مسألة ظنية على نحو سائر المسائل الفقهية فيتوقف علمه بحجية ظنه فيها على علمه بتلك الكلية الواقعة في كبرى القياس الدال على حجية ظنه به وقد يورد عليه بأن الحكم بقبول الاجتهاد للمتجزي من المسائل الأصولية فيتوقف جواز الاجتهاد في الفروع على جواز الاجتهاد في تلك المسألة الأصولية ليتوقف جواز الاجتهاد في تلك المسألة على جواز التجزي في الاجتهاد مطلقا بل على جواز التجزي في المسائل الأصولية وهو خارج عن محل الكلام بل لا خلاف في جوازه على ما قيل فلا دور وأيضا لا ملازمة بين التجزي في مسائل الفروع والتجزي في الأصول فقد لا يكون متجزيا في الأصول بأن يكون قادرا على استنباط جميع مسائله بل محصلا له عن أدلتها فلا يتوقف العلم بالتجزي في الاجتهاد على العلم بالتجزي أصلا كيف ولو ذكر لجرى ذلك بعينه في شأن المطلق إذ جواز اجتهاده في المسائل الفقهية يتوقف على جواز اجتهاده في جواز الاجتهاد وهو أن اجتهاده في هذه المسألة يتوقف على جواز اجتهاده في المسائل تكون تلك المسألة أيضا كغيرها من المسائل والجواب في المقامين أمر