Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 430

Contributors:

P.430
أن لا يكون موجودا ولا معدوما إذ بعد تعادل العلتين لا يمكن ترجيح إحدى العلتين على الآخر من دون مرجح فيلزم انتفاء الأمرين وهو رفع للنقيضين والحال أنه لا معارضة بين العلتين أما على القول باستغناء الباقي عن المؤثر فظاهر إذ البقاء لا يستند إذن إلى علة فيكون علة العدم إلى الوجود الطاري عليه من دون مزاحم وأما على القول بالاحتياج فطرو الثاني إنما يكون برفع علة الأول وجودا كان أو عدما ولو برفع جزء من أجزاء تلك العلة لوضوح عدم إمكان اجتماع العلتين التامتين لوجود الشيء وعدمه وإلا لزم المفسدة المذكورة وهو ظاهر والخامس أن مجرد المنافاة بين الحكمين لا يستلزم وجوده الطاري مشروطا بزوال السابق كيف والمنافاة بين وجود العلة وعدم المعلول ظاهرة مع وضوح عدم اشتراط وجود العلة بانتفاء عدم المعلول يعني وجوده وفيه أنه ليس بناء الاحتجاج على إثبات الاشتراط بمجرد ثبوت المنافاة بل لما ذكر من الدليل القاضي بثبوت الاشتراط وحينئذ فالحق في الجواب أنه ليس المراد كون الحكم الطاري بنفسه رافعا للحكم الأول إذ قد لا يخلف الحكم المنسوخ حكم آخر من الشرع بل المقصود رفعه بالدليل الطاري القاضي برفعه ومن البين عدم قيام الدليل بمحل الحكم ورود المفسدة المذكورة وحينئذ فالدليل المفروض وإن قضي بثبوت حكم آخر بدل المنسوخ فذلك الدليل هو الرافع للحكم الأول وعن السادس أنه إن أريد به لزوم انكشاف شيء لم يتبين له أولا فهو فاسد إذ لا يلزم من القول بالرفع عدم علمه بوجوه المفاسد والمصالح ولا يلزم من علمه بها عدم تشريعه الحكم على وجه الدوام حسبما عرفت وإن أريد به لزوم نفيه شيئا بعد إثباته له أولا فهذا مما لا مفسدة فيه ولا دليل على فساده وعن السابع أنه منقوض بسائر الممكنات فإنها من جهة تعلق علمه بوجودها أو عدمها يستحيل وقوع خلافه نظرا إلى ما ذكر فتكون إذن واجبة أو ممتنعة بالذات وهذا خلف والحل أن أقصى ما يلزم من ذلك على فرض صحته استحالة وجود ذلك الحكم في الزمان اللاحق وهو لا يقضي باستحالته بالذات لكونها أعم من الذاتي والعرضي فأي مانع من أن يكون محالا من جهة وقوع الرافع بالناسخ وعلمه بذلك فقوله امتنع أن يكون ممتنعا بغيره بين الفساد والحاصل أنه تعالى كما يعلم بانتفاء الحكم في الزمان اللاحق كذا يعلم كون ذلك الانتقاض من جهة رفعه الحكم بالناسخ هذا وقد ذكروا حدودا أخر للنسخ قد أخذ الإزالة في عدة منها جنسا وهو بمعنى الرفع وفي عدة منها أخذ اللفظ وما بمعناه كالنص والخطاب جنسا فحده الغزالي بأنه الخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثانيا مع تراخيه عنه والآمدي بأنه خطاب الشارع المانع من استمرار ما ثبت من حكم خطاب شرعي سابق وعن المعتزلة أنه اللفظ الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتا وعن الجويني أنه اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول وعن الفقهاء أنه النص الدال على انتهاء مدة الحكم الشرعي مع الآخر عن مورده وعنهم أيضا أنه الخطاب الثاني الكاشف عن هذه العبارة أو عن انقطاع زمان العبارة وأنت خبير بأن أخذ اللفظ وما بمعناه جنسا في المقام غير مناسب لوضوح كون النسخ فعلا حاصلا باللفظ المفروض وإن قلنا بكون الناسخ هو اللّه سبحانه فإن النسخ فعله لا مجرد قوله فهو بقوله الدال على الرفع قد رفع الحكم المتقدم وليس نفس قوله رفعا ولذا لا يصح حمله عليه وإن قلنا بكون التخصيص هو القول المفروض كما حكي عن المعتزلة فالأمر ظاهر مما يستفاد من الآمدي من بناء ذلك على الناسخ حقيقة هو الله سبحانه أو الخطاب الصادر منه فعلى القول بكون الناسخ هو الله بكون النسخ هو خطابه الصادر عنه وإن قلنا بكون الناسخ هو الخطاب كما أن المنسوخ هو الخطاب لا يكون نفس الخطاب نسخا بل النسخ الأثر الحاصل من الخطاب المفروض ليس على ما ينبغي كيف ولا يتحقق النسخ عندهم إلا بالنسبة إلى تعلق الخطاب وأما نفس الخطاب فهو تقديم عندهم فلا يكون ناسخا ولا منسوخا فالمرتفع هو تعلق الخطاب والنسخ رفع ذلك التعلق فكيف يصح القول بكون الخطاب الثاني أو تعلقه عين رفع الأول فما كان ما ذكره من الخطاب الأول منسوخا والثاني نسخا ولو سلم شيء على التسامح في التعبير هذا وقد ظهر بما قررنا في تفسير النسخ الفرق بينه وبين التخصيص إذ ليس التخصيص إلا بيانا لمفاد العام ووافقه لدلالته على العموم بحمله على إرادة الخاص بخلاف النسخ فإنه رافع لمدلول النسخ من دون بعث على خروج اللفظ عن ظاهره واستعماله في غير ما وضع له حسبما أشرنا إليه هذا إن جعلنا النسخ رفعا للحكم على سبيل الحقيقة وأما إن جعلناه رافعا له بالظاهر نظرا إلى ما ظهر من قيام المنسوخ فبعد ظهور النسخ يكون كاشفا مبنيا عن انتهاء مدة الحكم وأن غايته في الواقع بلوغ ذلك الزمان فلا فرق بينه وبين التخصيص في ذلك إنما الفرق بينهما إذن في كون النسخ تخصيصا للحكم ببعض الأزمان والتخصيص بالنسبة إلى الأحوال والأفراد فهو إذن بحسب الحقيقة نوع من التخصيص وإن فارقه في بعض الأحكام بل يندرج في التخصيص المعروف إن كان هناك عموم لغوي يفيد شمول الحكم للأزمان وإلا كان تقييد الإطلاق ما دل على شمول الحكم كذلك ولذا جاز اتصاله إذن بالخطاب الأول كأن يقول افعل هذا إلى الزمان الفلاني أو انفصاله عنه كأن يقول بعد مضي مدة زمن الخطاب الأول إن ما ذكر من استمرار الحكم إنما أريد استمراره إلى هذا الزمان فهذا بالنسبة ما دل على شمول الحكم للأزمان تخصيص لا رفع فيه وبالنسبة إلى نفيه الحكم الثابت نسخ حيث رفع الحكم الثابت هذا مع تراخيه وأما مع الاتصال فليس إلا تخصيصا إذ لا ثبوت للحكم إذن على وجه الدوام حتى يكون ذلك المخصص رافعا له وكيف كان فالفرق بينه وبين التخصيص حينئذ كون النسخ رفعا للحكم الثابت بحسب الظاهر بخلاف التخصيص إذ هو بيان صرف ولذا لا يجوز اقتران النسخ بالخطاب وإن جاز اقترانه به على جهة الإجمال بأن يقول إن هذا الحكم يستنسخ عنكم أو يقول افعلوا كذا إلى أن أرفعه عنكم ونحو ذلك وقد اعتبروا في مفهومه أيضا كون الحكم الأول شرعيا وكون الرافع له شرعيا أيضا فلو ارتفع بالفعل كزوال القدرة لم يكن نسخا فإذا تحقق الأمور الثلاثة ثبت مفهوم النسخ والافتراق بينه وبين التخصيص حاصل من الوجوه الثلاثة بل الأربعة وهناك آخر