Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 409

Contributors:

P.409
بأحدهما هذا على أحد الوجهين في بيان مراده كما مرت الإشارة إليه والوجه الآخر أن يراد به رفع وجوب كل من الجهر والإخفات بالأصل وإن لم يكن تركهما معا لعدم المندوحة عن فعل أحدهما فلا يحكم إذن بوجوب شيء منهما والعلم الإجمالي بوجوب أحدهما غير مفيد لسقوطه عن المكلف بعد انتفاء التعيين فيكون مختارا في أداء أي من الكيفيتين ولا يرتبط ما أورده في المقام بالإيراد المذكور على شيء من التفسيرين وقد بني إيراده على أن مراد المورد بيان الحال في خصوص ما إذا تعارض دليلا على القولين وتعادلا من غير ظهور مرجح في البين حيث جعل ذلك مما لا مندوحة فيه ولو كان دليل أحدهما راجحا على الآخر لكان هو المظنون واللائق أيضا البراءة دون الآخر أيضا وإن كان هناك مندوحة أيضا عنه فإنه يرجع إلى أصل البراءة عما دل عليه الدليل الراجح فأورد عليه بما ذكرنا وأنت خبير بأن حمل العبارة المذكورة على ذلك بعيد جدا بل لا إشارة فيها بذلك أصلا إذ لا إشعار في كلامه بفرض المسألة في خصوص صورة المعارضة بين الدليلين فضلا عن اعتبار المكافئة بينها وإنما ذكر في كلامه في المعارضة بين القولين وعدم إمكان ترك مقتضى الاحتمالين حيث إنه لا مندوحة للمكلف عن اختيار أحد الوجهين كيف وقد بنى المورد كلامه على نفي حجية الظن وحينئذ فلا تفاوت بين حصول المعادلة بينها في القوة والضعف وعدمها فإنه إنما يفرق بين الأمرين في الأدلة المعتبرة في الجملة دون ما لا غيرة بها مع الانفراد فضلا عن المعارضة ثم إنه لو سلم فرض المسألة في صورة المعادلة بين دليلي القولين وعدم حصول مرجح لأحد الجانبين لم يقض ذلك انتفاء المندوحة في المقام بوجه من الوجوه إذ المفروض عدم حجية شيء من الظنين وكون وجودهما كعدمهما فكيف ترتفع المندوحة من جهتها وما ذكره من أنه لو كان أحدهما راجحا إلى آخره غير متجه إذ مع كون الأصل رافعا للمظنون يكون رافعا لغيره بالأولى فكيف يجعل المرفوع بالأصل حينئذ خصوص المظنون حتى يكون المندوحة في المقام بأحد مقابله وإن كان هو أيضا مخالفا للأصل كما هو المفروض في المثال وبالجملة أن بناء المورد على الأخذ بمقتضى الأصل في غير ما حصل اليقين به سواء كان ما يقابله مظنونا أو لا وإنما فرض في المقام كونه رافعا للأدلة الظنية حيث إن الكلام وقع في ذلك فلا يعقل أن يكون قوة أحد الظنين في المقام وضعف الآخر قاضيا بحصول المندوحة في الصورة المفروضة حتى تكون المرفوع بالأصل خصوص المظنون دون الآخر وأما الرابعة فبوجوه أحدها يمكن ترجيح البعض لكونه المتعين بعد فرض حجية الظن في الجملة ودوران الأمر بينه وبين الأخذ بمطلق الظن وتوضيح ذلك أنه بعد ما ثبت بالمقدمات الثلاث المذكورة حجية الظن في الجملة لم يلزم من ذلك إلا حجية بعض الظنون مما يكتفي به في معرفة الأحكام بالقدر المذكور لأن المهملة في قوة الجزئية فإن كانت الظنون متساوية في نظر العقل من جميع الجهات لزم القول بحجية الجميع لامتناع الحكم بحجية بعض معين منها من دون مرجح باعث على التعيين أو الحكم بحجية غير معين منها إذ لا يعقل الرجوع إليه فيما هو الواجب من استنباط الأحكام وأما إذا كان البعض من تلك الظنون مقطوعا بحجيته على فرض حجية الظن في الجملة دون البعض الآخر تعين ذلك الحكم للبعض بالحجية دون الباقي فإنه هو القدر اللازم من المقدمات المذكورة دون ما عداه إذ حكم العقل بحجية الكل على ما ذكر ليس من جهة انتفاء المرجح بينها بحسب الواقع حتى يجب الحكم بحجية الجميع كذلك بل إنما هو من جهة عدم علمه بالمرجح فلا يصح له تعيين البعض للحجية دون البعض من غير ظهور مرجح عنده فيتعين عليه الحكم بحجية الكل بعد القطع بعدم المناص عن الرجوع إليه في الجملة فعموم الحكم المذكور إنما يجيء من جهة جهل العقل بالواقع وأنت خبير بأن قضية الجهل المذكور هي ترجيح الأخص في المقام عند دوران الأمر حينئذ بينه وبين الأعم لثبوت حجيته على التقديرين فبعد ثبوت حجية الظن في الجملة لا كلام في حجية ظنون خاصة لدوران الأمر حينئذ بين الأخذ بها وبغيرها فكيف يسوغ حينئذ للعقل تجويز الرجوع إلى غير الظنون الخاصة مع كون تلك الظنون كافية في استنباط الأحكام فإن قلت إن القائل بحجية كل الظنون إنما يقول بحجية الظنون الخاصة من حيث إنها ظن والأصل خصوصيتها وتلك الحيثية جارية في جميع الظنون والقائل بحجية خصوص تلك الظنون الخاصة من حيث إنها ظن لم يقم على ذلك حجة قاطعة فلم يثبت إذن خصوصية في تلك الظنون حتى يقال بترجيحها على غيرها قلت ليس المقصود في المقام الاستناد في مقام الترجيح إلى الدليل الدال على حجية الظنون الخاصة حتى يقال بعدم ثبوت مرجح قطعي قاض بحجيتها بخصوصها وعدم اتفاق الأقوال عليها كذلك بل المراد أنه لما دار الأمر في نظر العقل بعدم العلم بحجية الظن على جهة الإهمال بمقتضى المقدمات الثلاث المذكور حيث إنه لا يحتمل هناك وجها ثالثا وكان حجية الظنون الخاصة ثابتة على كل من الوجهين المذكورين فحكم العقل بحجيتها ليس من أجل قيام الحجة على حجيتها ابتداء حتى يقابل ذلك بعدم نهوض دليل عليها كذلك بل من جهة جهله بعموم الحجية واختصاصها بالبعض بعد علمه بحجية الظن في الجملة فإن قضية ذلك عدم ثبوت حجية ما يزيد على ذلك فليس له الحكم إلا بالقدر الثابت على التقديرين أخذا باليقين وإن احتمل أن يكون حجية ذلك البعض واقعا من جهة كونه ظنا مطلقا لتعم الجميع أو بملاحظة الخصوصية أن مجرد الاحتمال لا يثمر شيئا في المقام ولا يجوز تعدي العقل في الحكم عن القدر المذكور والحاصل أن جهله بالترجيح في المقام قاض بحكمه بترجيح ذلك البعض عند الدوران بينه وبين الكل دون حكمه بحجية الكل من جهة الترجيح بلا مرجح كما هو المدعى فظهر بما قررنا أن الحكم بترجيح البعض المذكور ليس من جهة الاتفاق عليه بخصوصه حتى يقابل ذلك بمنع حصول الاتفاق على خصوص ظن خاص وأنه لو سلم ذلك فالقدر المتفق عليه لا يكفي في استعلام الأحكام كما هو الحال في العلم فالإيراد في المقام بأحد الوجهين المذكورين بين الاندفاع فإن قلت إن الظنون الخاصة لا معيار لها حتى يؤخذ منها حينئذ على مقتضى اليقين لحصول الاختلاف في خصوصياتها الظاهرة قلت يؤخذ حينئذ بأخص وجوهها مما اتفق عليها القائلون بالظنون الخاصة بأن لا يحتمل الاقتصار على ما دونها بناء على ذلك فإن اكتفي به في دفع الضرورة فلا كلام وإلا أخذ بالأخص بعده أخذا بمقتضى المقدمات المذكورة إلى أن يدفع به الضرورة ويترك الباقي بعد ذلك ولو فرض دوران الأمر بين ظنين أو ظنون في مرتبة واحدة حكم بحجية الكل لانتفاء الترجيح ولا يقضي ذلك بحجية ما بعده من المراتب فإن قلت إنه لو تم ما ذكر فإنما يتم مع عدم معارضة الظن الخاص لغيره من الظنون وأما مع المعارضة ورجحان الظن الآخر عليه أو مساواته له