Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 321

Contributors:

P.321
إلى شذوذ والسيد العميدي إلى الأقل وحينئذ فإما أن يكون موضوعا لمطلق طلب الترك الشامل للوجهين كما هو المصرح به في كلام بعض هؤلاء أو يكون موضوعا لخصوص المرة وحكاه في غاية المأمول حيث قال إن القائلين بعدم الدوام منهم من ذهب إلى أنه المرة فقط ومنهم من يجعله مشتركا بينها وبين التكرار بحيث توقف العلم بأحدهما على دليل من خارج كما في الأمر فيكون الأقوال ثلاثة وربما يحكى هنا قول رابع وهو وضعه لهما على سبيل الاشتراك اللفظي وقد يعزى ذلك إلى السيدين كما هو قضية مذهبهما من أصالة الاشتراك اللفظي فيما يستعمل في معنيين وخامس وهو القول بالتوقف حكاه الشيخ في العدة عن بعض والحق عندنا وضع الصيغة لمجرد طلب ترك مطلق الطبيعة المعراة عن الوحدة والكثرة على حذو ما مر في الأمر وقد تقدم الدليل عليه وحينئذ نقول إن النهي إن لم يقيد أفاد طلب ترك الطبيعة المطلقة أعني المفهوم اللا بشرط ولا يمكن حصوله إلا بترك جميع الأفراد بخلاف طلب إيجاد الطبيعة فإنه يحصل أداؤه بإيجاد فرد من أفرادها والفرق بين الأمرين أن إيجاد المطلق حاصل بإيجاد فرد منه فإذا حصل ذلك حصل به أداء المأمور به والإتيان بالمنهي عنه فيحصل امتثال الأمر ومخالفته النهي بإيجاد فرد من الطبيعة فلا بد إذن في حصول امتثال النهي من ترك المخالفة الحاصلة بترك كل فرد من أفراد المنهي عنه وهو ما أردناه وليس تركها في جنس بعض الأفراد تركا للطبيعة المطلقة وإنما هو ترك للطبيعة المقيدة وترك المقيد لا يستلزم ترك المطلق كما أن فعله يستلزم فعله حسب ما عرفت هذا مع إطلاق النهي وأما إذا قيد الطبيعة بزمان مخصوص أو قيد خاص لم يكن هناك تجوز في الصيغة ولا في المادة لصدق اللا بشرط في ذلك أيضا والحاصل أن النهي موضوع لطلب ترك مطلق الطبيعة وهو قدر جامع بين طلب ترك الطبيعة المطلقة والمقيدة فإن وجد هناك قيد انصرف إلى الثاني وكان حصوله في ضمن المقيد وإلا انصرف إلى المطلق إذ مع عدم القيد لا يكون مفاد اللفظ إلا المطلق فلا يكون النهي مع الإطلاق دائرا بين أمرين ليكون مجملا غير منصرف بحسب اللفظ إلى أحد الوجهين فإن قلت إن المراد بالطبيعة في المقام إما الطبيعة من حيث هي أو من حيث حصولها أو من حيث حصولها في ضمن الفرد لا سبيل إلى الأول فإن الأحكام الشرعية بل وغيرها من الأحكام المتداولة بين أهل العرف واللغة بل وأرباب العلوم العقلية إنما يذهب إلى الطبائع من حيث وجودها في ضمن الفرد لعدم العبرة بالقضية الطبيعية وأما الثاني فإما أن يراد من حيث حصولها في ضمن الفرد في الجملة في ضمن جميع الأفراد ولا يثبت إرادة الدوام إلا في الصورة الثانية وإرادتها في المقام أول الدعوى غاية ما يسلم إرادة ترك الطبيعة في ضمن الفرد في الجملة فإن قلت قد عرفت أن المبادي المأخوذة في الأفعال بمعنى الطبائع المطلقة وجب أن الطلب الحاصل في الأمر والنهي إنما يتعلق بالإيجاد والترك لا حاجة إلى اعتبار حقيقة الحصول في ضمن الفرد في مدلول المادة فإن إيجاد الطبيعة إنما يكون بإيجاد فردها وتركها إنما يكون بترك جميع أفرادها حسب ما عرفت فمرجع الأمر في ذلك إلى المحصورة وإن لم يلاحظ الحصول في ضمن الفرد في خصوص مواردها ولو سلم كون الطبائع المدلولة لمواردها ملحوظة من حيث وجودها في ضمن الفرد فهو أيضا كاف في المقام لأن المرجع فيها إلى النكرة وهي يفيد العموم في المقام فإن ترك مطلق الطبيعة في ضمن الفرد أنما يكون ترك جميع أفرادها لعين ما مر نعم لو كان مفاد ذلك حصول الترك في ضمن الفرد في الجملة تم ذلك إلا أنه ليس من مدلول الصيغة في شيء هذا مع النص عن كون الدوام لازما عقليا للنهي على الوجه المذكور فلا شك في كون ذلك هو المنساق منه عرفا فلا أقل إذن من الظهور العرفي لو لم نقل باللزوم العقلي ومع انفهام ذلك في العرف يكاد يشبه إنكار الضروريات كما لا يخفى على من تأمل في الاستعمالات وموارد الإطلاقات ثم إن بعض الأفاضل بعد ما أنكر ثبوت الدلالة على كل من الوجهين المذكورين تمسك في دلالة النواهي المطلقة على الدوام بوجه ثالث وذلك بالرجوع إلى دليل الحكمة إذ لا وجه لإرادة النهي عن الفعل في وقت غير مبين لما فيه من الإغراء بالجهل ولا يعين لانتفائه التعيين إذ المفروض إطلاق النهي فتعين إرادة النهي عنه على الوجه العموم وأنت خبير بما فيه فإنه مدفوع أولا بالنقض بالأمر فإنه لا وجه لإرادة الإتيان به في زمان معين لانتفاء التعين ولا في زمان غير معين لما فيه من الإغراء بالجهل فتعين إرادة الدوام مع أنه لا يقول به وثانيا بأن هناك احتمالا آخر وهو إرادة التخيير في أداء المطلوب بالنسبة إلى الأزمنة كما هو الحال في الأمر فإذا كان الحال في النهي نظير الأمر في عدم الدلالة على الدوام يرى فيه التخيير يثبت في الأمر قوله إن النهي يقتضي منع المكلف من إدخال جهة الفعل إلى آخره يمكن تقرير هذه الحجة بوجهين أحدهما ما أشرنا إليه من الرجوع إلى العقل بعد إثبات دلالة اللفظ على المنع من إدخال طبيعة الفعل في الوجود وهذا هو الذي يقتضيه ظاهر الآية ويرد عليه حينئذ أن ذلك إنما يقتضي كون الدوام مدلولا التزاميا لطلب ترك الطبيعة سواء أدى ذلك بصيغة النهي أو بغيره فلا يفيد وضع الصيغة للدوام فإن أريد بذلك بيان وضع الصيغة له فهو ظاهر الفساد وإن أريد به بيان الدلالة الالتزامية فهو متجه كما ترى القول فيه إلا أنه مخالف لما يظهر من كلامه في آخر المبحث لظهوره في دعوى الوضع للدوام وقد يورد عليه أيضا بأنه إن أريد بالمنع من إدخال الماهية في الوجود دائما في أول الكلام وإن أريد بالمنع من إدخاله في الوجود في الجملة فغاية ما يقتضيه عدم إدخال شيء من أفراد الماهية في الوجود في بعض الأوقات لصدق عدم إدخال الماهية في الوجود مع عدم إيجاد شيء من أفراد ما هي بعض الأزمنة ويدفعه ما عرفت من أن عدم إيجاد الطبيعة المطلقة لا يصدق إلا بتركها بالمرة دون ما إذا تركها في وقت وأتي بها في آخر لظهور صدق إتيانه حينئذ بالطبيعة وهو لا يجامع صدق تركها لها غاية الأمر أن يصدق تركه للطبيعة في الزمان المفروض وهو لا يستلزم صدق ترك الطبيعة مطلقا كما عرفت ويشهد له أن المنع من الترك الحاصل بإيجاب الفعل إنما يقتضي عدم ترك الفعل مطلقا كيف ولو صدق ترك الفعل مع ترك جميع أفرادها من الأوان لزم القول بالملازمة بين الأمر والنهي في الدلالة على الدوام مع أنهم لا يقولون به فإن وجوب الشيء يستلزم المنع من تركه أو بتضمنه حسب ما مر