Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 286

Contributors:

P.286
ظهور فساده ولا لزوم كونه منطوقا لما عرفت من أن مناط الفرق بين المنطوق والمفهوم كما نصوا عليه كون متعلق الحكم مذكورا في أحدهما غير مذكور في الآخر وفيه أن الوجه المذكور خلاف التحقيق كما سنبينه إن شاء الله فالأظهر في الجواب أن يقال بحصول الدلالة الالتزامية لا بدعوى حصول الملازمة بين ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط وعدمه عند عدمه لوضوح خلافه بل لأن المفهوم من القضية الشرطية شيء يلزم من إرادته الانتفاء عند الانتفاء إما عقلا أو عادة أو عرفا نظرا إلى جريان المخاطبات العرفية على ذلك وانصراف ذلك منه عند الإطلاق ومنها أنه قد جرت الاستعمالات بذكر الشرط تارة وإرادة الانتفاء بالانتفاء تارة مع عدم إرادته وقد وقع استعمال الفصحاء والبلغاء على الوجهين وقد حكي عن الشيخ الحر أنه ذكر في الفوائد الطوسية مائة وعشرين آية من القرآن لم يوجد فيها مفهوم الشرط وذكر أن الآيات التي اعتبر فيها مفهوم الشرط لا تكاد تبلغ هذا المقدار وكذا الأخبار وأكثر كلام الفصحاء وحينئذ فكيف يوثق به ويجعل دليلا على إرادة المتكلم له من غير قيام قرينة عليه ويدفعه أن مجرد ورود الاستعمال على الوجهين لا ينافي ظهوره في إرادة الانتفاء بالانتفاء كما هو الحال في سائر الألفاظ ألا ترى أن استعمال الأمر في الندب فوق حد الإحصاء ومع ذلك ينصرف عند التجرد عن القرائن إلى الوجوب ويحمل عليه كما هو ظاهر بعد ملاحظة فهم العرف فكذا الحال في المقام مع أن كون الشيوع هنا بتلك المثابة غير ظاهر فمجرد ورود الاستعمال على الوجهين لا يقضي بتردده بين الأمرين ومنها أنه لو دل لكان إما بالعقل أو بالنقل والأول لا ربط له بالأوضاع والثاني إما متواتر أو آحاد والأول غير ثابت وإلا لقضي بارتفاع الخلاف وحصول الثاني لا يثمر في المقام إذ الآحاد لا يفيد العلم والمسألة أصولية لا بد فيها من العلم وضعفه ظاهر مما عرفت مرارا مضافا إلى أن الوجه المذكور لو تم لقضي بالوقف في الحكم بنفي الدلالة كما هو المدعى وقد جرت طريقة المتوقفين على الاحتجاج بمثل ذلك في أمثال هذه المقامات إلا أن يقال إن قضية الوقف هو نفي الحكم بالمفهوم في مقام الحمل ومنها حسن الاستفهام عن حال انتفاء الشرط فإنه يفيد إجمال اللفظ وعدم دلالته على حكم الانتفاء إذ مع الدلالة عليه لا يحسن الاستفهام كما لا يحسن الاستفهام عن مفهوم الموافقة بعد ملاحظة المنطوق ووهنه ظاهر أيضا كما عرفت في نظرائه والفرق بين ذلك ومفهوم الموافقة ظاهر لصراحة الأول دون الثاني ومنها أنه يصح التصريح بالمفهوم بعد ذكر المنطوق من غير أن يعد ذلك لغوا فيصح أن يقال إن جاءك زيد فأكرمه وإن لم يجئك لم يجب عليك إكرامه ولو دل الأول على الثاني لكان ذكر الثاني بعد الأول لغوا مستهجنا وليس كذلك كما يشهد به العرف وضعفه أيضا واضح إذ فائدة ذكر المفهوم التصريح بما يقتضيه الظاهر وهو أمر واقع في الاستعمالات مطلوب في المخاطبات سيما إذا كان للمتكلم اهتمام في بيان الحكم ومنها أنه لو دل على ذلك لزم التناقض أو التأكيد عند التصريح بنفي المفهوم أو ثبوته والأول باطل والثاني خلاف الأصل وكان ذلك بمنزلة قولك لا تقل لوالديك أف واضربهما أو ولا تضربهما وجوابه ظاهر إذ لا تناقض في المقام أقصى الأمر قيام ذلك قرينة على الخروج عن ظاهر التعليق وأنه إذا دل الدليل على استفادة الحكم المذكور من التعليق وكان التصريح به تأكيدا ولا مانع منه والفرق بين ذلك وبين المثال المفروض ظاهر وذلك لنصوصية المثال في حرمة الضرب كما أشرنا إليه ومنها أنه لا فرق بين قولنا زكّ الغنم السائمة من التقييد بالوصف وزكّ الغنم إن كانت سائمة من التقييد بالشرط وكما يصح التعبير عما هو المراد بالتركيب الوصفي يصح التعبير عنه بالتقييد بالشرط من غير فرق بين التعبيرين في المفاد وكما أن التقييد بالوصف لا يفيد انتفاء الحكم مع انتفاء الوصف فكذا التقييد بالشرط مضافا إلى أن كلا من الشرط والوصف من المخصصات الغير المستقلة فإذا كان مفاد تخصيص الوصف قصر العام على الموصوف بالوصف المفروض مع السكوت عن حال فاقد الوصف فكذا الحال في التخصيص المستفاد من الشرط وجوابه ظهور الفرق بين التعبيرين عند القائل بحجية مفهوم الوصف فإن مفهوم الشرط أقوى دلالة عنده وأما عند المفصل في الحجية كما هو الأشهر فالأمر واضح وكون التخصيص الحاصل بالصّفة بالسكوت عن غير محل الوصف لا يقضي بجريانه في الشرط مع اختلافهما في المفاد كيف وهو منقوض باشتراكه مع الاستثناء في كونه مخصصا غير مستقل مع ظهور نفيه لحكم العام عن المخرج ومنها أنه لو دل على الحكمين لجاز أن يبطل حكم المنطوق ويبقى إرادة المفهوم كما يجوز عكسه مع أنه لا يجوز ذلك وفيه مع عدم وضوح ظهور الملازمة المدعى أنه إنما يتم لو قلنا بكون دلالته على الانتفاء بالانتفاء تضمنية وهو ضعيف كما سيجيء بيانه إن شاء اللّه وأما لو قلنا بكونها التزامية فهي إنما يتبع إرادة المنطوق فمع عدم إرادة المنطوق من أين يجيء الدلالة على لازمه هذا هو حجة القول بالتفصيل بين الخبر والإنشاء إذ الجملة الواقعة بعد أدوات الشرط إنما تقع شرطا لحكم المتكلم بالجزاء على ما يشهد به التبادر كما في قولك إذا نزل الثلج فالزمان شتاء وقضية ذلك انتفاء الإخبار مع انتفاء الشرط المفروض لانتفاء الحكم المخبر به إذ عدم حصول الإخبار بشيء لا يستلزم عدمه بخلاف الإنشاء فإن انتفاء الإنشاء يستلزم انتفاء أصل الحكم الحاصل بذلك الإنشاء ضرورة أنه ليس هناك واقع مع قطع النظر عن الإنشاء الحاصل فإن حصوله الواقعي تابع لما يدل عليه لفظ الإنشاء وأجيب عنه بأن الحجة المذكورة لا تفيد نفي الدلالة على الانتفاء في شيء من الصورتين بل تفيد خلافه فإن المقصود في المقام دلالة الاشتراط على انتفاء الحكم المعلق على الشرط بانتفائه وقد قضى به الحجة المذكورة في كل من الصّورتين ويسلمه القائل المذكور غير أنه يجعل المعلق على الشرط هو الحكم بمعناه المصدري دون النسبة التامة وهو كلام آخر لا ربط له بدلالة المفهوم وإن كان فاسدا في نفسه إذ الظاهر كون الشرط شرطا لنفس النسبة لا للحكم بها كما هو ظاهر من ملاحظة الاستعمالات ومرت الإشارة إليه وما يرى من كونه شرطا للحكم في بعض الأمثلة فهو خارج عن ظاهر اللفظ يتوقف على الإضمار أو التجوز نظرا إلى القرينة القائمة عليه وليس الكلام فيه فمرجع التفصيل المذكور إلى التفصيل في دلالة انتفاء الشرط على انتفاء أصل الحكم أعني النسبة التامة بين الوجهين المذكورين لا التفصيل في الدلالة على الانتفاء بالنسبة إلى الحكم الذي