Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 283

Contributors:

P.283
قال إبراهيم عليه السلام فاسئلوهم إن كانوا ينطقون فكبيرهم فعل وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيم عليه السلام وأورد عليه أنه لا دلالة فيه على وجوب اعتبار المفهوم بل على جواز إرادته ولا كلام فيه وكان المقصود بذلك أن مراد الإمام عليه السلام بيان عدم كذبه في الحكم المذكور بأن حكمه عليه السلام بكون ذلك من فعل كبيرهم معلق على نطقهم فليس الإخبار به مطلقا حتى يلزم الكذب ولا دلالة إذن في ذلك على حكمه عليه السلام بعدم فعله مع عدم نطقهم بل ذلك مما يجوز أن يكون مرادا له وأن لا يكون قلت من الظاهر أن دفع الكذب عنه عليه السلام حاصل بالوجه المذكور من غير دلالة فيه على ثبوت المفهوم أصلا فلا وجه للاستناد إلى تلك الرواية من الجهة المذكورة لكن فيها اعتبار ما يزيد على ذلك حيث إنه عليه السلام استفاد من ذلك أنهم إن لم ينطقوا فلم يفعل شيئا وحينئذ ففي استفادته ذلك من التعليق المذكور دلالة على المطلوب وهو محل الشاهد وبه يندفع الإيراد المذكور ومنها ما رواه في تفسير قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه فيما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن عبيد بن زرارة أنه سأل عن الصادق عليه السلام عن تلك الآية فقال ما أبينها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه وذكر النهي في المفهوم إما من جهة دلالته على رفع الوجوب لوروده في مقام توهم الوجوب كالأمر الوارد في مقام توهم الحظر حيث يدل على رفعه أو من جهة كونه عبادة متوقفة على التوظيف فبعد انتفاء الأمر تكون محرمة والأول أظهر فالمناقشة في دلالتها من جهة أن ما يدل عليه غير ما يقولون به ساقطة ومنها ما ورد في قوله ادعوني أستجب لكم فيما رواه القمي في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال له رجل جعلت فداك إن الله يقول ادعوني أستجب لكم وإنا ندعو فلا يستجاب لنا فقال إنكم لا تقولون اللّه بعهده فإنه تعالى قال أوفوا بعهدي أوف بعهدكم فمعناه أن قضية التعليق الظاهر من الآية انتفاء وفائه تعالى بانتفاء وفائكم فحيث لا تفون الله بعهده لا يفي لكم بعهدكم ومنها ما ورد في قوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه حيث قال لو سكت لم تبق أحد إلا تعجل ولكنه قال ومن تأخر فلا إثم عليه فإن ظاهره أن ذلك من أجل إثبات الإثم بالتأخير من جهة المفهوم لولا أنه تعالى صريح بخلافه إلى غير ذلك مما ورد مما يقف عليه المتتبع وقد يستدل في المقام بعدة من الأخبار ولا دلالة فيها على ذلك منها ما رواه العياشي عن الحسن بن زياد قال سألته عن رجل طلق امرأته فتزوجت بالمتعة أتحل لزوجها الأول قال لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله والمتعة ليس فيها طلاق وجه الاستدلال أنه عليه السلام استند إلى عدم تحليل المتعة من جهة انتفاء الطلاق فيها أخذا بمفهوم الشرط في قوله فإن طلقها الآية حيث علق نفي البأس عن الرجوع بالطلاق فحيث لا طلاق فلا تحليل وفيه أنه لا يتعين الوجه في ذلك أن يكون من جهة الاستناد إلى المفهوم بل يحتمل أن يكون الاستناد فيها إلى منطوق قوله تعالى فلا يحل له حتى تنكح زوجا غيره بملاحظة قوله فإن طلقها لا من جهة مفهومه بل لدلالته على أن النكاح المعتبر في التحليل هو ما يقع فيه الطلاق والمتعة لا يتعلق بها طلاق ومنها ما ورد من أن يعلى بن أمية سأل عمر بن الخطاب فقال ما بالنا نقصر وقد أمنّا وقد قال تعالى وليس عليكم جناح أن تقصروا من الصّلاة إن خفتم فقال له عمر قد عجبت إنما عجبت منه فسألت رسول الله صلى اللَّه عليه وآله صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوها فقد فهما من ذلك انتفاء القصر مع انتفاء الخوف وهما من أهل اللسان ولما ذكر عمر ذلك للنبي صلى اللَّه عليه وآله أقره على ذلك وأجاب بأنه صدقة وفيه أنه يمكن أن يكون تعجبها من جهة تسرية القصر إلى صورة الأمن مع اختصاص حكم القصر بمقتضى منطوق الآية الشريفة بصورة الحكم فيكون الحكم في غيرها على مقتضى الأصل من الإتمام كما هو ظاهر من الخارج ويشهد له لفظ التقصير الدال على الحذف وقد يجاب عنه بمنع كون الأصل في الصلاة الإتمام إذ ليس في الكتاب ما يدل عليه وقد روت عائشة خلافه فإنها قالت إن صلاة السفر والحضر كانت ركعتين فقصرت صلاة السفر وزيدت صلاة الحضر مضافا إلى أنه لو كان التعجب من جهة انتفاء التمام مع قضاء الأصل به وكان المناسب أن يقال فما بالنا لأنتم فظهر بذلك أنهما تعجبا من حصول القصر مع انتفاء الشرط وفيه أن ظاهر الآية الشريفة يعطي كون الأصل هو التمام وكون الأصل الأولى فيها هو الركعتين حسب ما روته عائشة إن ثبت لا يدل على عدم انقلاب الأصل كما يومي إليه ظاهر الآية وغيرها ومن الجائز أن يكون التعجب من ثبوت حكم القصر مع اختصاص الآية بصورة الخوف فقال ما بالنا نقصر وقد أمنّا وليس في ذلك خروج عن ظاهر السياق أصلا كما لا يخفى ومنها ما ورد من أنه لما نزل قوله تعالى إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال عليه السلام لأزيدنكم على السبعين فدل ذلك على أنه صلى اللَّه عليه وآله فهم من تعليق عدم المغفرة على الشرط المذكور أن حكم الزيادة غير حكم السبعين وهو موهون جدا لعدم صحة الخبر فإنه صلى اللَّه عليه وآله ما كان يستغفر للكفار بعد ورود النهي عنه وليس الملحوظ في ذكر السبعين خصوص ذلك العدد بل إنما يذكر عرفا لأجل الدلالة على الكثرة وإنما أريد به في المقام بيان عدم حصول الغفران لهم على أكد الوجوه ولو صح ورود ذلك عنه عليه السلام فالمراد به إظهار الشفقة والرأفة استمالة للقلوب ومع الغض عن جميع ذلك فليس في الخبر دلالة على استفادته من ذلك حصول الغفران لهم بالزيادة إذ قد يكون ذلك من جهة احتمال حصول الغفران لهم بالزائد بخروجه عن مدلول تلك الآية هذا وقد احتجوا على ثبوت المفهوم المذكور بوجوه أخر مزيفة منها ما تمسك به العلامة في النهاية من أن وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط قطعا فلو لم يستلزم عدمه عدمه لكان كل شيء شرطا لغيره والتالي واضح الفساد فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة وهو كما ترى لابتنائه على الخلط بين إطلاقي الشرط فإن الشرط الذي لا يستلزم وجوده الوجود هو الشرط بالمعنى المصطلح والشرط المقصود في الجملة يستلزم وجوده الوجود قطعا إذ هو قضية منطوق الكلام ومنها أن المذكور بعد إن وأخواتها شرط بالنسبة إلى ما يتفرع عليه من الجزاء وكل شرط يلزم من انتفائه انتفاء المشروط به أما الصغرى فلإطباق علماء العربية على أن إن ونحوها من حروف الشرط فيكون مفادها مفاد الشرط وأما الثاني فلأن ذلك هو المراد بالشرط ألا ترى أنهم يعدون الوضوء شرطا للصلاة ومعلومية العوضين شرطا لصحة البيع وتسليم الثمن في المجلس شرطا لصحة السلم وتقابض العوضين في المجلس شرطا لصحة الصرف إلى غير ذلك يعنون بذلك توقف ما يشترط