Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 279

Contributors:

P.279
الأول في المنطوق الصريح والثاني في غير الصريح ولذا عد من دلالة الاقتضاء وهو غير متجه لما ستعرف من أن دلالة القرينة في المقامين التزامية معدودة من الاقتضاء وهي إنما يحصل من اللفظ بتوسط العقل أو العادة فيهما فإن استناد يرمي إلى الأسد يفيد إرادة الرجل الشجاع منه بضميمة العقل أو العادة كما أن إسناد السؤال إلى القرية يفيد إرادة الأهل منه كذلك وأن استعمال الأسد والقرية في المعنيين المذكورين على سبيل التوسع والمجاز فيهما من غير فرق أيضا فإن الحق الدلالة الحاصلة فيه من جهة انضمام القرينة بالمنطوق الصريح نظرا إلى استعمال اللفظ فيه فليكن كذلك في المقامين وإلا فلا فيهما والأظهر عد المجاز من المنطوق الصريح إذ لا بعد في اندراجه في المطابقة نظرا إلى ما ذكر من استعمال اللفظ فيه وحصول الوضع الترخيصي بالنسبة إليه غير أن الوضع الحاصل فيه لا يفيد دلالته على معناه المجازي وإنما ثمرته جواز استعمال اللفظ فيه ليخرج به عن حد الغلط وإنما تحصل دلالته عليه بواسطة القرينة فتكون القرينة مفيدة لدلالته على المعنى المجازي كما أن الوضع مفيد لدلالة اللفظ على المعنى الحقيقي ولما كان الملحوظ في أنظار أهل البيان حال الدلالة واختلافهما في الوضوح والخفاء عدوا دلالة المجاز من الالتزام إذ ليست دلالته بسبب الوضع والمناسب لأنظار أهل الأصول اندراجه في المطابقة لبعد إدراجه عندهم في المنطوق الغير الصريح مع استعمال اللفظ فيه وصراحته في الدلالة عليه بل يكون أصرح من دلالة الحقيقة فلا بعد إذن في إدراجه في المطابقة نظرا إلى حصول الوضع الترخيصي فيه لصدق كون اللفظ دالا بعد تعلق الوضع المذكور به على تمام ما وضع له فيعم الوضع المأخوذ في حد المطابقة لما يشمل ذلك ويندرج المجاز في المنطوق الصريح هذا بالنسبة إلى المجاز نفسه وأما القرينة الدالة على كون المراد باللفظ هو معناه المجازي ففي الأغلب إنما تكون بطريق الالتزام كما أشرنا إليه ويندرج في دلالة الاقتضاء وسيجيء الكلام في ذلك إن شاء الله ثم إن جماعة قسموا الدلالة في المنطوق الغير الصريح إلى دلالة الاقتضاء ودلالة التنبيه والإيماء ودلالة الإشارة وذلك لأنه إما أن يكون الدلالة مقصودة للمتكلم بحسب متفاهم العرف أو لا وعلى الأول فإما أن يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا وهو دلالة الاقتضاء كما في قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطاء فإن صدق الكلام يتوقف على تقدير المؤاخذة ونحوها وقوله تعالى واسئل القرية فإن صحة ذلك عقلا يتوقف على تقدير الأهل وقولك أعتق عبدك عني على ألف أي مملكا على ألف لتوقف صحة العتق عليه شرعا أو لا يتوقف على ذلك بل يكون مقترنا بشيء لو لم يكن ذلك الشيء علة له لبعد الاقتران كما في قوله عليه السلام كفر بعد قول الأعرابي واقعت أهلي في شهر رمضان فإنه يفيد أن الوقاع في نهار شهر رمضان موجب للكفارة وهذا هو دلالة التنبيه والإيماء والثاني وهو ما لا تكون مقصودة في ظاهر الحال دلالة الإشارة كدلالة الآيتين في أقل الحمل فلو كانت مقصودة بحسب المتفاهم كما لو فرض ورودهما في مقام بيان أقل الحمل لم تكن من دلالة الإشارة وأنت خبير بأن ما ذكروه غير حاصر لوجوه دلالة الالتزام بما لا يندرج في المفهوم والأولى في التقسيم أن يقال إن الدلالة الالتزامية مما لا يعد من المفهوم إما أن تكون مقصودة للمتكلم بحسب العرف ولو بملاحظة خصوص المقام أو لا وعلى الأول فإما أن يتوقف صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا أو لغة عليه أو لا فالأول هو دلالة الاقتضاء كما في الأمثلة المتقدمة وقوله نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض فإن صحته لغة يتوقف على تقدير راضون وقولك رأيت أسدا في الحمام فإنه يتوقف صدق كون الأسد في الحمام بحسب العادة على إرادة الرجل الشجاع منه ويمكن أن يجعل تعلق السؤال بالقرية قرينة على استعمالها في أهلها من غير أن يكون هناك إضمار فلا فرق في ذلك بين إضمار اللفظ وحمله على خلاف ما وضع له والظاهر أن معظم القرائن العقلية واللفظية القائمة على إرادة المعاني المجازية من قبيل دلالة الاقتضاء كما في قوله تعالى يد الله فوق أيديهم وقولك رأيت أسدا يرمي وجرى النهر وغيرها وإن كان دلالة نفس المجاز على معناه المجازي من قبيل المطابقة بحسب ما عرفت ويجري نحو ذلك في حمل المشترك على أحد معانيه والحاصل أن المناط في كون الدلالة اقتضاء هو ما ذكرناه من غير فرق بين كون مدلوله لفظا مضمرا أو معنى مرادا حقيقيا كان أو مجازيا والثاني دلالة التنبيه والإيماء وذلك إنما يكون بدلالة الكلام ولو بانضمام ما يقترن به من القرينة اللفظية أو الحالية ما يقطع معه بإرادة ذلك اللازم أو يستبعد خلافه من غير أن يتوقف صدق أصل الكلام ولا صحته على ذلك فمن ذلك ما إذا أريد من بيان الملزوم إفادة وجود لازمه كما إذا قيل طلع الشمس عند بيان وجود النهار ومن ذلك ما إذا كان مقصوده من الحكم بيان لازمه كما إذا قيل مات زيد وأريد بيان علمه بموته ومن ذلك ما إذا اقترن الكلام بشيء يفيد كونه علة للحكم كما مر من المثال وكقوله بعد السؤال من جواز بيع الرطب بالتمر أينقص إذا جف قال نعم قال لا يجوز لدلالته على أن العلة في المنع هو النقصان بالجفاف ومنه ما إذا قيل جاء زيد فقلت ظهر الفساد في البلد لدلالته على أن مجيء زيد سبب للفساد ومنه ما إذا علق الحكم على الوصف لدلالته ولو بضميمة المقام على كون الوصف سببا لترتب الحكم ويجري ذلك في استفادة غير السبب من سائر الأحكام كالجزئية والشرطية والمانعية كما يظهر ذلك بملاحظة الأمثلة إلى غير ذلك من الأمور التي يراد إفادته من الكلام ولو بضميمة المقام كإفادة العداوة بين الشخصين أو المودة بينهما كما إذا قيل إن مات زيد فرح عمرو أو حزن بكر أو قيل عند حضور موت زيد اليوم يفرح عمرو أو يحزن خالد وقد يفيد الاقتران غير الحكم من تعيين بعض المتعلقات كما إذا قلت رأيت زيدا وأكرمت فإن ظاهر المقارنة يفيد كون المكرم زيدا من غير أن يتوقف صدق الكلام أو صحته عليه والظاهر إدراج الكناية في القسم المذكور إن كان المعنى الحقيقي مقصودا بالإفادة أيضا لإدراجها إذن في الحقيقة الأصولية لاستعمال اللفظ حينئذ في معناه الموضوع له وإن أريد بعد ذلك الانتقال منه إلى لوازمه كسائر اللوازم المقصودة بالإفادة حسب ما أشرنا إليه فإن إرادتها لا تنافي استعمال اللفظ في معناه الحقيقي أصلا وأما إن كان المقصود بالإفادة هو المعنى الالتزامي من غير أن يكون المعنى الحقيقي مرادا وإنما يراد من أجل الإيصال إلى لازمه لا غير فالظاهر إدراجها حينئذ في المجاز الأصولي وحكمها حينئذ حكم سائر المجازات والثالث دلالة الإشارة ويندرج فيها سائر اللوازم المستفادة من الكلام مما لا يكون إفهامه مقصودا من العبارة بمقتضى المقام سواء استنبطت من كلام واحد أو أكثر كما في الآيتين