Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 276

Contributors:

P.276
الصحة والعلم بعدم وقوع الفعل على الوجه المقرر في الشريعة وجريان أصالة الصحة في مثل ذلك والحكم بوقوع الصحيح على سبيل الاتفاق أو من جهة الغفلة محل تأمل ولو وقع العمل بفتوى غير المجتهد الحي من جهة الضرورة كما إذا لم يكن متمكنا من الرجوع إليه فأخذ بقول الميت فإن كان موافقا لقول الحي فلا إشكال ظاهرا في الصحة والسقوط ولو تعد حضور المجتهد الحي مع بقاء الوقت وإن خالفه ففي الحكم بالسقوط من غيره مطلقا أو أنه إنما يسقط عن مثله وأما عن المجتهد ومقلده إذا حضروا بعد ذلك أو كانوا حاضرين ولا يعلم العامل باجتهاده أو علمهم بقول الحي أو جواز أخذه بنقله لجهالة حالهم عنده إشكال والقول بالسقوط لا يخلو من وجه والأحوط فيه عدم السقوط

حادي عشرها

لو كان الاشتباه عن العامل في الموضوع مع الإتيان به على الوجه المقرر في ظاهر الشريعة كما إذا غسل الميت بماء مستصحب الطهارة وعلم الآخر بملاقاته النجاسة فهل يسقط منه الواجب بذلك وجهان السقوط لحصول الفعل على الوجه المعتبر في الشريعة وهو يقضي بالسقوط والإجزاء وأيضا لا كلام في سقوطه حينئذ عن العامل فيحكم بسقوطه عن الباقين إذ الإتيان بالكفائي على الوجه الذي يسقط به التكليف عن البعض فهو مسقط عن الكل إذ ليس المقصود في الكفائي إلا إيجاد الفعل في الجملة وعدمه لعلمه بعدم أدائه المأمور به على وجهه ولذا لو تفطن له مع بقاء الوقت لزمه الإعادة وإيقاعه للفعل على الوجه المشروع بملاحظة الطريق المقرر إنما يقضي بالإجزاء مع عدم انكشاف الخلاف حسبما قرر في محله وإسقاط التكليف عن العامل إنما هو في ظاهر الشريعة من جهة كونه مقدورا وذلك لا يقضي بالسقوط بالنسبة إلى غير المقدور ولذا لو علم العامل بالحال لزمه الإعادة كما عرفت وهذا هو المتجه نعم لو كان ذلك مما لا يوجب الإعادة على العامل بعد تذكره كما إذا صلى في ثوب مجهول النجاسة أو نسي غير أركان الصّلاة ونحو ذلك فالظاهر السقوط وإن كان الآخر منقطعا له حين الفعل لأداء العمل على الوجه الصحيح وإن اشتمل على نقص في الأجزاء أو الكيفيات

ثاني عشرها

قيل إن الواجب الكفائي أفضل من العيني وعزي القول به إلى كثير من المحققين لكن أسنده في القواعد إلى ظن بعض الناس وهو يشعر بكون الظان من العامة وعلل ذلك بكون الإتيان به قاضيا بصون الخلق الكثير عن العصيان واستحقاق العذاب بخلاف العيني فإنه لا يحصل به إلاّ صون الفاعل وفيه أولا أن الواجب في العيني أفعال عديدة على حسب تعدد المكلفين وفي الكفائي فعل واحد ومن الواضح أنه لا أفضلية للواجب الذي يجب الإتيان به مرّة على ما يجب تكراره من جهة حصول صون المكلف من العقوبة بفعل واحد في الأول بخلاف الثاني وذلك لتعدد التكاليف في الصّورة الأولى دون الثانية فكذا الحال في المقام نظرا إلى تعدد الواجبات في العيني فيجب تعدد الإتيان بها على حسب تعدد المكلفين بخلاف الكفائي فإن الواجب على الجميع شيء واحد حسبما مر القول فيه وثانيا أن الأفضلية ليست من جهة إسقاط العقاب بل إنّما يلحظ من أجل زيادة الثواب ولا دليل على كون الثواب المترتب على الكفائي أكثر من العيني وحينئذ فقد يتوهم زيادة ثواب العيني لكون المثابين به أكثر من المثابين في الكفائي وهو فاسد إذ كثرة الثواب من جهة كثرة المثابين غير كثرة الثواب المترتب على الفعل في نفسه والأفضلية يتبع ذلك على أن تعدد الثواب من الجهة المذكورة يمكن تصويره في الكفائي أيضا فالظاهر أن الجهة المذكورة لا تقتضي أفضلية ولا مفضولية وإنما يتبع ذلك غيرهما من الجهات

[ أصل في مفهوم الشرط . ]

قوله والحق أن تعليق الأمر إلى آخره البحث عن المفاهيم أحد مقاصد علم الأصول كالبحث عن الأوامر والنواهي والعام والخاص ونحوها وقد أدرجه بعض الأصوليين في مباحث الأمر من جهة تعليق الأمر على الشرط أو الصفة أو تقييده بالغاية ونحوها والأنسب في البيان هو الوجه الأول إلا أن المصنف رحمه الله اختار الثاني حيث اقتصر على عدة من مباحثها فلم يستحسن جعلها مقصدا منفردا والمناسب أولا قبل الشروع في المقصود تفسير المنطوق والمفهوم وذكر أقسامهما وما يندرج فيهما وحيث كانا من أقسام الدلالة أو المدلول كان الحري في المقام أولا بيان الدلالة وذكر أقسامها

ولنورد ذلك في مباحث

الأول في تعريف الدلالة

وقد عرفت بأنها كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر والمراد بالعلم هنا مطلق الإدراك الشامل للتصور والتصديق ليندرج فيها الدلالات اللفظية مفرداتها ومركباتها إذ ليس من شأنها من حيث كونها دلالات لفظية إلا إفادة تصور مداليلها وإحضارها ببال السامع هذا بالنسبة إلى دلالة اللفظ على نفس المعنى أما بالنسبة إلى دلالتها على إرادة اللافظ فمدلولها أمر تصديقي لانتقاله من اللفظ إلى التصديق بإرادة اللافظ ذلك تصديقا علميا أو ظنيا ولا فرق في ذلك أيضا بين المفردات والمركبات لكون الدلالة إذن في المقامين تصديقية والدلالة بهذا المعنى يعم الدلالات اللفظية والوضعية وغيرها وغير اللفظية كالأقيسة الدالة على نتائجها وعرفت خصوص الدلالة اللفظية الوضعية التي هي المقصود في المقام بأنها فهم المعنى من اللفظ عند إطلاقه أو تخييله بالنسبة إلى من هو عالم بالوضع وأورد عليه بوجهين أحدهما أن الفهم أمر حاصل من الدلالة فلا يجوز جعله جنسا لها ثانيهما أن الدلالة صفة اللفظ والفهم إن أخذ مصدرا بمعنى الفاعل فهو صفة للسامع أو بمعنى المفعول فهو صفة للمعنى فلا يصح أخذه جنسا للدلالة وأنت خبير بأن الإيراد الثاني تفصيل للأول فإن الفهم أمر حاصل من الدلالة فهو بمعناه الفاعلي صفة للسامع وبمعناه المفعولي صفة للمعنى وجوابه ظاهر وهو أن الفهم بأي من الوجهين من لوازم الدلالة ولا مانع من تعريف الشيء بلازمه فيصح على كل من الوجهين ويرد عليه أن التعريف باللازم إنما يكون بأخذ اللازم على وجه يمكن حمله على الملزوم كتعريف الإنسان بالضاحك لا على وجه يباينه كتعريفه بالضحك فينبغي في المقام تعريفها بكون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى من العالم بالوضع والظاهر أن ذلك هو المقصود بالحد فيكون التحديد مبنيّا على التسامح وأجاب عنه بعض المحققين بأن الفهم وحده صفة للسامع والانفهام وحده صفة للمعنى لكن فهم السامع من اللفظ المعنى أو انفهامه منه صفة للفظ فيصح تعريف الدلالة به سواء أخذ الفهم بمعنى الفاعل أو المفعول وإنما لا يصح الاشتقاق منه كما يصح اشتقاق الدلالة لكون المبدإ في المشتق هو مطلق الفهم وقد عرفت أنه بأحد المعنيين صفة للسامع وبالآخر صفة للمعنى وأورد عليه بأن فهم السامع