Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 266

Contributors:

P.266
وقتا يدل عليه ولا دليل على تقييده وكون حصول التضييق من جهة الظن الفاسد قاضيا به أول الدعوى وقضية الأصل عدمه مع ما عرفت من ظهور فساده بل قد عرفت أنه مع صدق الظن ومطابقته للواقع لا يكون ذلك الوقت خارجا عن التوقيت غاية الأمر أن لا يتمكن المكلف من الإتيان بالفعل فيه فإن التوقيت حكم وضعي حسب ما أشرنا إليه هذا واعلم أنه لا ثمرة للخلاف المذكور في المقام إلا في نية الأداء والقضاء لو قيل بوجوب تعيين ذلك وهو ضعيف نعم قد يجعل الثمرة جواز نية الأداء على المشهور وجواز نية القضاء على الآخر إذ لا يجوز قصد الخلاف ولو جعل الثمرة فيه جواز تأخير الفعل إذن عن الوقت الموظف بناء على القضائية لكونه قضاء في الجميع فلا اختصاص له بالوقت المفروض بخلاف ما لو كان أداء كان فاسدا إذ الظاهر عدم التزام أحد بذلك والاتفاق عن الكل قائم على خلافه ومنه يظهر فساد جعل الثمرة في المقام توقفه على الأمر الجديد بناء على كونه قضاء إذ لا قائل ظاهرا بتوقفه على ذلك وسقوط الأمر الأول فلعل القاضي يقول بكون القضاء بالأمر الأول مطلقا أو يفصل بين هذا النحو من القضاء وغيره فيكتفي في ذلك بالأمر الأول دون غيره

رابعها

لو ظن السلامة فأخر الفعل ثم مات فجأة في أثناء الوقت أو طراه مانع بغتة فلم يتمكن من الفعل في باقي الوقت فهل يكون عاصيا بترك الفعل أو لا عصيان في شأنه التحقيق الثاني إذ المفروض جواز التأخير شرعا كما هو مفاد توسعة الوقت فإذا كان جائزا وتفرع عليه ترك الفعل لم يعقل منه صدور العصيان ولم تصح عقوبته عليه إذ لا عقاب على الجائز وقد يورد عليه بأن الجائز شرعا هو التأخير والإتيان بالفعل في الوقت الأخير دون الترك وحيث كان المظنون هو الإتيان به فيما بعد الأول جوز الشارع له التأخير والإتيان به بعد ذلك وليس المجوز له شرعا ترك الفعل وإلا لخرج الواجب عن الوجوب ومحصّل ذلك أن المجوز هو التأخير بشرط سلامة العاقبة فلا يجوز مع عدمها وأورد عليه بأن سلامة العاقبة مما لا يمكن العلم بها فلو كانت شرطا في المقام لأدى إلى التكليف بالمحال لإحالة التأخير حينئذ على أمر مجهول يمتنع العلم به ودفع ذلك بأنه إنما يلزم التكليف بالمحال لو كان التأخير واجبا أما لو كان جائزا فلا لجواز التقديم أيضا فيكون المكلف به هو القدر الجامع بين الأمرين من التقديم والتأخير المشروط بالشرط المحال ولا استحالة فيه إذ القدر الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور وأجيب عنه بأن الواجب حينئذ هو التقديم إذ يتعين عليه في مقام الامتثال اختيار المقدور فلا يجوز له التأخير عن الأول الأزمنة فيكون واجبا مضيّقا لا موسعا هذا خلف وأيضا يكون الحكم بجواز التأخير حينئذ لغوا غير جائز على الحكم نظرا إلى عدم إمكانه لتوقفه على الشرط المحال ويمكن أن يقال إن توقف التأخير على سلامة العاقبة لا يقضي بتوقفه على العلم بها ليرد ما ذكر بل يكتفي في ذلك بالظنّ نظرا إلى انسداد سبيل العلم به وهو ممكن الحصول في العادة فإن قلت إن الاكتفاء فيه بالظن قاض بانتفاء الإثم إذ المفروض حصول الظن المفروض وطرو المانع بغتة فلا عقاب على الجائز قلت ليس الظن المفروض شرطا في الجواز ليجوز التأخير في الواقع مع حصوله وإنما الشرط في المقام هو السلامة لكن لما لم يتمكن المكلف من العلم بها اكتفي فيه بالظن فهو إنما يكون طريقا إلى حصول الشرط لا عينه فإذا تخلف الطريق عن الواقع تفرع على الواقع ما يتفرع عليه من الإثم والعقوبة فالعقوبة المتفرعة على ترك الواجب الحاصل بالتأخير لا يتخلف عنه في المقام إلا أنّه لما كان المكلف مطمئنا من أداء الواجب وعدم حصول الترك منه جاز له التأخير عن تلك الجهة ولو كان معتقدا حصول العقوبة على فرض التخلف وحصول الترك فلا ينافي ذلك تفرعه عليه ولا تجويز الشرع أو العقل الإقدام عليه في هذه الحال ألا ترى أنه لو ظن سلامة الطريق جاز له السفر بل وجب عليه مع وجوبه ولا يقضي ذلك بعدم تفرع ما يترتب على السفر من المفاسد المحتملة فيه والعقل والشرع إنما يجوزان الإقدام من جهة بعد ذلك الاحتمال وإن تفرع عليه ذلك على فرض خطاء الظن المفروض فأي مانع في المقام من تفرعه عليه مع ظهور الخطأ ويدفعه أن الآثار المتفرعة هناك إنما تترتب على نفس الأفعال والأثر المترتب هنا إنما يتفرع على حصول العصيان والإقدام على المخالفة وحيث تحقق منه الإذن في التأخير مع ظن السلامة فلا إقدام على المعصية ضرورة وإن تخلف الظن عن الواقع وحصل ترك المطلوب لتحقق الترك حينئذ على الوجه المشروع السائغ المأذون فيه من الأمر فلا يتعقل ترتب العقوبة عليه من تلك الجهة مع عدم مخالفته لمولاه وجريانه على مقتضى إرادته وإذنه فليس ما تقوله من انتفاء العقوبة مبنيا على الملازمة بين الاكتفاء بظن سلامة العاقبة وحصول السلامة ضرورة حصول التخلف في المثال المفروض وغيره وإنما المقصود عدم إمكان حصول الإقدام على العصيان مع تجويز التأخير إذ اتفق معه حصول الترك من غير اختياره ومن هنا قد يتخيل الفرق بين الواجبات الموسعة في حكم الشرع وما حكم بتوسعة الوقت العقل إذ مع تجويز الشرع للتأخير لا يعقل منه التأثيم والعقوبة على الترك المتفرع على تجويزه وأما لو كان ذلك بحكم العقل من دون حكم الشرع بجواز التأخير فلا يتجه ذلك فإن الأمر يريد الفعل من المأمور لا محالة في أي جزء كان من الزمان في غير فرق عنده بين إيقاعه في الأول أو غيره والعقل إنما يجوز التأخير من جهة الظن أو لاطمئنان بحصول مطلوب الشارع في الزمان الثاني أو الثالث مثلا على نحو ما ذكر في المثال فإن قلت إن تجويز العقل التأخير كتجويز الشرع لما تقرر من أن ما حكم به العقل فقد حكم به الشرع فأي فرق بين الصورتين قلت إن العقل في المقام لا يجوز التأخير الذي يترتب عليه الترك وإنما يجوز التأخير من جهة اطمئنانه بحصول المطلوب في الثاني مثلا ولذا ترى أنه يجوز ذلك مع اعتقاده تحقق الإثم والعقوبة على فرض تفرع الترك على التأخير لبعد ذلك الاحتمال في نظره كما في احتماله اخترام السبع له أو قتل اللص في إقدامه على السفر مع ظن سلامته فحكم العقل بجواز التأخير على الوجه المذكور لا ينافي تفرع العقوبة على فرض التخلف لئلا يلزم المطابقة بين الحكمين بل لو حكم الشرع أيضا بجواز التأخير على الوجه المذكور من جهة اطمئنانه بعدم حصول العصيان لم يمنع ذلك من عقوبته على فرض حصول العصيان وإنما قلنا بالمنع أولا من جهة إطلاقه التجويز هذا غاية ما يتخيل في المقام لكنك خبير بأن ذلك لا يصحح تفرع العقوبة ولا تحقق العصيان إذ ليس العصيان مجرد ترك المأمور به لحصوله من الساهي والناسي ونحوهما مما لا كلام في عدم عصيانه وإنما العصيان بترك المأمور به على وجه غير مأذون فيه والمفروض حصول الإذن في التأخير الملازم للترك بحسب الواقع