Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 265

Contributors:

P.265
بتأخير الفعل في المقام أو الاقتصار على الصلاة إلى الجهة الواحدة أو وطي واحدة منهما فقد تجري على العصيان وعصى من تلك الجهة قطعا وإن انكشف خلاف ظنه في المقام أو تبين بعد ذلك مصادفة ما فعله للجهة اتفاقا أو كون الموطوءة هي زوجته إذ قضية ذلك عدم تحقق العصيان بالنسبة إلى التكليف المتعلق بنفس الفعل وأما بالنسبة إلى تكليفه بتحصيل اليقين بتفريغ الذمة بعد تيقن الاشتغال ووجوب تحصيل الاطمئنان حينئذ بعدم الإقدام على ترك الواجب وفعل الحرام فلا إذ من البين عدم حصول الواجب المذكور واستحقاقه العقوبة إنما هو من تلك الجهة لا من جهة ترك المقدمة نفسها كيف ومن البين أن تكرار الفعل في اشتباه القبلة والاجتناب عنهما في اشتباه الزوجة إنما هو من قبيل مقدمة العلم دون مقدمة نفس الواجب وترتب العقاب على ترك المقدمة المفروضة إنما هو من جهة عدم حصول الواجب الذي هو العلم فكذا الحال في المقام وانكشاف التمكن من أداء الواجب بعد ذلك غير قاض بانتفاء الإثم كما هو الحال في المثالين سواء قلنا بوجوب المقدمة أو لم نقل به فترتب العقاب على ترك المقدمة في المقام إنما هو من جهة أدائه إلى ترك الواجب المذكور والإقدام على التجري على ترك الواجب دون ترك نفس الفعل وذلك ظاهر

ثالثها

أنه لو ظهر كذب ظنه فأتى بالفعل في الوقت المفروض فهل يكون مؤديا أو قاضيا فيه خلاف والمعروف هو الأول بل الظاهر إطباق علمائنا عليه إذ لم ينقل منهم خلاف في ذلك والخلاف فيه محكي عن القاضي أبي بكر من العامة فقد اختار كونه قاضيا والحق هو الأول والوجه فيه واضح نظرا إلى وقوعه في الوقت المقدر له شرعا ووجوب التعجيل فيه عند ظن الوفاة إنما كان من جهة الاطمئنان بعدم تفويت الواجب حسبما مر لا من جهة كون ذلك هو وقته الموظف له وتوضيح ذلك أن وقت الموسع الموقت محدود واقعا بأحد الأمرين من الحد المعين من الوقت وما ينتهي إليه التمكن من الفعل فيدور تحديده في الواقع بين الأمرين ويكون السابق منهما هو حده الذي ينتهي الوجوب إليه وإنما تعين عليه الفعل عند حصول الظن المفروض لظنه كون الحد بالنسبة إليه هو الثاني فلما تبين الخلاف ظهر له كون الحد هو الأول فكان أداء هذا والذي يقتضيه التحقيق في المقام أن يقال إن بقاء المكلف إلى آخر الوقت أو تمكنه من الفعل إلى الآخر مما لا ربط له بالتوقيت بل التحديد بالوقت الخاص حاصل على كل حال فإنه من الأمور الوضعية ولا يختلف الحال فيه بين القادر والعاجز غاية الأمر أن لا يكون مكلفا بالفعل في أوقات العجز ولذا لو لم يتمكن من الفعل في آنات متفرقة بين الوقت لم يكن التوقيت متبعضا متجزيا على حسب ذلك فالتوقيت هو تقييد الفعل بالزمان الخاص وتحديد إيقاعه بالحد المعين من الزمان وقضية ذلك أنه لو أتى به المكلف في الزمان المفروض كان أداء وكان واجبا مبرئا لذمته على تقدير استجماعه لشرائط التكليف به ولا ينافي ذلك امتناع صدوره منه في بعض أجزاء الوقت كما أن تقييد الفعل بإيقاعه في مكان متسع محدود إذا لم يتمكن المكلف من إيقاعه في بعض أجزائه لا يقضي بتحديد ذلك الفعل بخصوص البعض المقدور عليه بل ليس المكان المعين له إلا جميع ذلك غير أن المكلف لا يقدر إلا على أدائه في البعض منه فيجب عليه اختيار المقدور فكذا الواجب في المقام مع عدم تمكن المكلف عن أدائه في بعض أجزاء الوقت هو أداؤه في البعض المقدور من غير لزوم توقيت آخر للفعل فإن قلت إنه إذا ارتفع عنه المكلف عند انتفاء القدرة عليه لم يتصف الفعل إذن بالوجوب ومعه لا وجه لاتصافه إذن بالوجوب الموسع قلت مفاد توسعة الوجوب في المقام هو كون الوجوب المتعلق بالفعل في أصل الشريعة مقيدا بجميع الوقت المتسع وهي تتبع توقيت الفعل بالزمان المفروض وتعيينه ذلك الوقت زمانا لأدائه بحيث لو أتى به في أوله أو وسطه أو آخره كان أداء له في الوقت الموظف وهو كما ذكرنا حكم وضعي لا يختلف الحال فيه بين استجماعه لشرائط التكليف في جميع ذلك الوقت وعدمه فغاية الأمر أنه مع عدم تمكنه منه في بعض أجزاء الوقت أن يتعين عليه الإتيان به في الباقي إذا علم أو ظن ذلك نظير المخير إذا تمكن من واحد منها ولم يتمكن من الباقي فإنه يتعين عليه الإتيان بالمقدور مع كون الوجوب المتعلق به في أصل الشريعة تخييريّا فهناك وجوب للفعل في أصل الشريعة في جميع ذلك الوقت بحيث أنه لو أتى به في أيّ جزء من أجزائه كان مؤدّيا له في وقته الموظف لولا حصول مانع من تعلق التكليف به ووجوب الفعل بالنسبة إلى المستجمع لشرائط التكليف واقعا ووجوبه له متعلق بالمكلف على حسب ما يعتقد تمكنه من الفعل وعدمه والثالث حكم ظاهري يختلف بحسب اختلاف اعتقاد المكلف على ما هو الحال في المقام حيث ظن عدم التمكن من الفعل فيما بعد ذلك الزمان فتعين عليه الفعل حينئذ ولم يجز له التأخير عنه ثم لما انكشف عليه الخلاف جرى تكليفه على نحو ما انكشف له ومبنى كلام القاضي على ملاحظة الوجوب على الوجه المذكور ومع زعمه كون ذلك تحديدا واقعيا والثاني حكم واقعي لا يختلف الحال فيه بحسب اختلاف الاعتقاد إلا أنه يجب عليه الجري في الظاهر بعد ظهور الحال عنده حسب ما مر وعلى هذا الوجه مبنى الجواب المتقدم فيكون الوجوب على الوجه الأول ظاهريا حسب ما قررناه دون ما زعمه والأول هو حكمه المقرر في أصل الشريعة وتعلقه بالمكلف واقعا أو ظاهرا موقوف على اجتماع شروطه وعليه مبنى التوقيت والجواب الذي اخترناه في المقام مبني على ملاحظة ذلك فعلى هذا يكون ذلك الوقت بأجمعه وقتا موظفا لذلك الفعل وإن لم يتمكن المكلف من أدائه في بعض أجزائه أو زعم عدم تمكنه منه فلو انكشف له خلافه فأتى به فيه فلا قاضي بكونه قاضيا مع أدائه له في الوقت المقرر كيف ولو اعتقد عدم تمكنه من أحد الواجبين المخيرين تعين عليه الآخر في ظاهر التكليف على النحو المفروض في المقام ولو انكشف خطاؤه في ذلك قبل الإتيان به فتمكن من الآخر لم يزل عنه التخيير الثابت له بأصل الشرع من جهة تعين الآخر عليه بالعارض فكذا الحال في المقام إذ لا يعقل فرق بين المقامين كما لا يخفى ولا فرق في ذلك بين الموسع الموقت وغيره وإطلاق الأمر في الثاني قاض بذلك أيضا حجة القاضي على كونه قاضيا تعين ذلك الوقت للفعل عند حصول الظن المفروض وعدم جواز التأخير عنه فلا توسعة في الوجوب بالنسبة إلى ما بعد ذلك فإذا أخر عنه كان قضاء إذ ليس مفاده إلا إيقاع الفعل خارجا عن الوقت المعين له شرعا وضعفه ظاهر بعد ما قررناه إذ مجرد تضيق الوجوب بالعارض لمجرد ظن المكلف لا يقضي بخروج الوقت المقرر شرعا عن كونه وقتا سيما بعد ظهور خطائه في ظنه وظاهر إطلاق النص القاضي بكونه