Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 159

Contributors:

P.159
الحكم في أمثال ذلك مضافا إلى أن ذلك هو الأحوط في تحصيل البراءة والأوفق بالأصل من جهة أصالة عدم رجحان الفعل ومشروعيته مع انتفاء الشرط المفروض نعم لو كان التقييد على وجه يخالف الظاهر جدا بحيث يكون حمل الأمر على الندب راجحا عليه أو مكافئا له لزم الحمل على الندب أو الوقف بين الأمرين وذلك أمر آخر لا ربط له بما هو الملحوظ في المقام الثاني الدوران بين الندب النفسي والوجوب الغيري كما إذا أمر بالوضوء من جهة خروج المذي واحتمل إرادة الاستحباب النفسي والوجوب الغيري لأجل الصلاة عند وجوبها وقد يتخيل حينئذ كون الوجوب الغيري من جملة الوجوب الغيري المقيد لتقيده بالغير وعدم حصوله إلا من جهة وجوب ذلك الغير فيرجع هذه الصورة إلى الصورة المتقدمة فيكون من الدوران بين المجاز والتقييد ويجري فيه إذن ما مر وفيه أن انصراف الأمر إلى الوجوب النفسي من جهة ظهور الأمر بالشيء في كونه مطلوبا لذاته مرادا لنفسه إما لانصراف المطلق إليه كما هو المختار أو لكونه حقيقة فيه بخصوصه على ما هو أحد المحتملين على القول المشهور حسبما مرت الإشارة إليه فيأتي الكلام فيه من غير جهة التقييد أيضا وحينئذ فقد يتخيل ترجيح الندب نظرا إلى أن فيه مخالفة للظاهر من جهة واحدة بخلاف الحمل على الوجوب فإنه قاض بتقييد الإطلاق وبالخروج عن الظاهر المذكور ومع الغض عن ذلك فأقصى الأمر حينئذ أن يقال بالوقف بين الأمرين إذ لا أقل من مقاومة الوجهين للوجه الأول وفيه أن انصراف الأمر إلى الوجوب أقوى من انصراف الوجوب إلى الوجوب النفسي كما يشهد به ملاحظة العرف أما على القول بكونه حقيقة في مطلق الوجوب فظاهر للزوم المجاز بناء على حمله على الندب بخلاف ما لو حمل على الوجوب الغيري ومن المقرر تقديم الحقيقة على المجاز وأما على المختار فلكون انصرافه إلى الوجوب أقوى من انصراف الوجوب إلى النفسي كيف وأقصى الأمر بناء على ترجيح الوجوب الغيري رفع اليد عن كيفية الوجوب الظاهر من إطلاق الأمر وأما مع ترجيح الندب فإنما يرفع اليد عن أصل الوجوب والثاني أبعد عن الظاهر بالنسبة إلى الأول نعم على القول بكون الأمر حقيقة في خصوص الوجوب النفسي مجازا في غيره وقد يشكل الحال في المقام من جهة دوران الأمر بين المجازين وزيادة الأول بلزوم التقييد معه أيضا ويمكن دفعه بأن حمله على الوجوب الغيري أقرب إلى الحقيقة من الحمل على الندب فبعد تعذر الحقيقة يتعين أقرب المجازات وإن لزم معه التزام التقييد أيضا إذ لا يمنع ذلك من حمله على أقرب المجازات سيما بعد شهادة فهم العرف به كيف وهو الأصل في أمثال هذه المباحث وحصول الفهم المذكور بحسب العرف مما لا يداخله ريب بعد الرجوع إلى المخاطبات العرفية ويعضده فهم الأصحاب وبناؤهم عليه حسبما ادعاه بعض الأجلة في المقام وكان هذا الوجه هو الأظهر في النظر إلا أن يكون في المقام ما يرجح الحمل على الندب أو يجعله مكافئا للحمل على الوجوب على الوجه المذكور فيحمل على الندب أو يتوقف عن الحمل وذلك أمر آخر الثالث الدوران بين الندب العيني والوجوب الكفائي والظاهر حينئذ تقديم الوجوب الكفائي لما عرفت من ترجيح دلالة الأمر على الوجوب على دلالته على سائر الخصوصيات مضافا إلى كونه أوفق بالاحتياط هذا على القول بكونه حقيقة في مطلق الطلب على ما هو المختار أو كونه حقيقة في خصوص الوجوب العيني وأما على القول بكونه حقيقة في مطلق الوجوب مجازا في الندب فالأمر الأظهر لكونه من الدوران بين الحقيقة والمجاز وقد يشكل ذلك بملاحظة غلبة استعماله في الندب بالنسبة إلى إطلاقه على الوجوب الكفائي سيما على أحد الوجهين الأولين وفيه أن حصول الغلبة الباعثة على الفهم غير ظاهر بل الظاهر خلافه فالحمل على الندب غير متجه كالتوقف بين الوجهين الرابع الدوران بين الندب التعييني والوجوب التخييري ولا يبعد أيضا ترجيح جانب الوجود لما عرفت ويشكل الحال فيما إذا لم يكن الفعل الآخر الذي فرض التخيير بينهما مما ثبت شرعيته بدليل آخر لمعارضة الوجه المذكور بأصالة عدم شرعيته ورجحانه وفيه أن الأصل لا يقاوم الظاهر فبعد ثبوت الوجوب بمقتضى الظاهر يتعين البناء على التخيير نظرا إلى قيام الدليل عليه وذلك كاف في إثبات شرعيته ومع ذلك فالأحوط في المقام هو الإتيان به دون غيره مما يقوم مقامه الخامس الدوران بين الوجوب المقيد النفسي والمطلق الغيري وهذا الوجه في الحقيقة ما لا يمكن تحققه إذ كل واجب غيري يتقيد وجوبه بوجوب ذلك الغير فهو في الحقيقة دوران بين المقيد النفسي والمقيد الغيري إلا أنه لما لم يتوقف تقيد الوجوب الغيري على ثبوت مقيد من الخارج بخلاف ما فرض من الوجوب النفسي عدا الوجوب فيه مطلقا فيحتمل إذن تقديم النفسي مطلقا لاشتراكهما في التقييد ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان وجوب ذلك الغير مطلقا أو مقيدا أيضا فإن كان مقيدا اتجه الوجه المذكور وإلا احتمل ترجيح الغيري والتوقف بين الوجهين والتفصيل بين ما إذا كان القيد المأخوذ في المقيد غالب الحصول فيرجح المقيد في الأول والغيري في الثاني السادس والسابع الدوران بين الوجوب المقيد والكفائي أو التخييري المطلق والظاهر توقف الترجيح على ملاحظة خصوص المقام فإن كان هناك مرجح لأحد الوجهين بني عليه وإلا توقف بينهما ويرجع في التكليف إلى أصول الفقاهة فمع انتفاء القيد المفروض يبنى أصالة البراءة ومع حصوله يتعين الإتيان به دون ما احتمل التخيير بينه وبينه أخذا بيقين الفراغ بعد تيقن الاشتغال الثامن والتاسع الدوران بين الوجوب الغيري والنفسي الكفائي والتخييري ويحتمل أن يكون الحال فيه كالسابق فمع انتفاء الترجيح يرجع فيه إلى أصول الفقاهة ويحتمل ترجيح أحد الأخيرين نظرا إلى أن المرجوحية في الوجوب الغيري من جهتين العاشر الدوران بين الوجوب الكفائي والتخييري والظاهر أنه لا ترجيح بينهما فيرجع في العمل إلى الأصل فإن لم يقم به غيره تعين عليه الإتيان به أخذا بيقين البراءة بعد تيقن الاشتغال وإن قام به غيره تخير بين الإتيان به وببدله لحصول اليقين بالبراءة على الوجهين أما مع الإتيان ببدله فإنه لو كان كفائيا سقط عنه الواجب بفعل الغير ولو كان تخييريا سقط بفعل البدل وإلا ظاهره الاقتصار على فعله إن لم يقم دليل آخر على مشروعيته ما يكون بدلا عنه على تقدير انتفاء التخيير وأنت بعد التأمل فيما قررناه تعرف الحال فيما لو دار الأمر بين ما يزيد على وجهين من الوجوه المذكورة ودار الحال في المخالفة بين واحد منها أو كانت المخالفة فيها مختلفة في الزيادة والنقيصة كان الخروج عن الأصل في أحدهما من وجهين وفي الآخر من جهة واحدة فيبنى في الجميع على ما هو الراجح بعد ملاحظة الوجوه المذكورة ومع المعادلة يرجع في الحكم على أصول الفقاهة

خامسها

أن قضية الأمر بعد دلالته على الوجوب بأي وجه كان من الوجوه المتقدمة هو وجوب الإتيان بالمأمور به وأداء الفعل الذي تعلق ذلك الأمر به من غير اعتبار أمر آخر في حصوله إلا أن يدل دليل على اعتبار ما يزيد على ذلك والوجه أن ظاهر الأمر هو وجوب