Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 152

Contributors:

P.152
القدر المشترك فيكون الخصوصيات مستفادة من جهة القرينة الدالة عليها باعتبار المتعلقين فتأمل قوله بأنه لا شبهة في استعمال إلى آخره مبنى الاستدلال المذكور على استعمال صيغة الأمر في خصوص كل من الوجوب والندب وأن ظاهر الاستعمال قاض بالحقيقة من غير فرق بين متحد المعنى ومتعددة وفيه أن كلا من المقدمتين المذكورتين في محل المنع إذ قد يقال بكون الأمر مستعملا في العرف واللغة في الطلب إلا أن ذلك الطلب قد يقع على سبيل الإلزام كما هو الظاهر من إطلاقه وقد يقع على غير سبيل الإلزام ولا يلزم من ذلك استعمال الصيغة في خصوص كل من المعنيين ولإمكان إطلاق المعنيين الخاصين لانطباق كل منهما على الطلب واتحاده معه كما مرت الإشارة إليه وقد تقدم الكلام فيما بنى السيد عليه من أصالة الحقيقة في متعدد المعنى وأن الأظهر منع الأصل المذكور وترجيح المجاز على الاشتراك كما هو المشهور ثم لا يذهب عليك أن مفاد المقدمتين المذكورتين بعد تسليمهما هو كون الأمر مشتركا بين الوجوب والندب في الجملة لا على انحصار معناه الحقيقي فيهما كما هو المدعى بل يقضي الدليل المذكور بكونه حقيقة في جميع مستعملاته سواء قام الدليل على كونه مجازا فيه فكان عليه بيان الدليل على كونه مجازا في سائر مستعملاته قوله وأما استعمال اللفظة الواحدة في الشيئين أو الأشياء إلى آخره ظاهر كلامه الاحتجاج على دلالة الاستعمالات على الحقيقة في متعدد المعنى بعدم الفرق بينه وبين متحده في تحقق الاستعمال وظهوره في الحقيقة وقضية كلامه كون دلالة الاستعمال على الحقيقة في متحد المعنى من المسلمات عندهم وإلا لما اتجه الكلام المذكور مع عدم إقامته دليلا على دلالته على الحقيقة في متحد المعنى وقد مرت الإشارة إلى ذلك قوله بالنسبة إلى العرف الشرعي إلى آخره إذ الظاهر أنه يريد بالعرف الشرعي هو اصطلاح الشارع بالنسبة إلى عرف الشريعة فيكون الأمر عند الشارع في مخاطباته المتعلقة بالشريعة حقيقة في الوجوب خاصة بخلاف ما إذا تعلقت مخاطباته بالأمور العادية مما لا مدخل لها بالشريعة فيكون في تلك الاستعمالات تابعا للعرف واللغة كما هو الحال في سائر الاصطلاحات الخاصة كاصطلاح النحاة وأهل الصرف والمنطق وغيرهم ويحتمل أن يكون مقصوده نقل الشارع لتلك اللفظة إلى الوجوب مطلقا فيحمل في كلامه على الوجوب مطلقا سواء وقع في مقام بيان الشريعة أو سائر الأحكام العادية قوله وأما أصحابنا معشر الإمامية إلى آخره ما ادعاه أولا هو إجماع الصحابة والتابعين وتابعي التابعين من الخاصة والعامة المأخوذة من ملاحظة سيرتهم في كيفية الاستنباط وما ادعاه ثانيا هو إجماع الإمامية على الحكم المذكور وقد وافقه على النقل السيد بن زهرة وأنكر الأول وعلى الأول جماعة من العامة منهم الحاجبي والعضدي وقد يورد عليه تارة بأن الإجماع المذكور إنما يفيد حملهم أوامر الشرع عليه وهو أعم من كونها موضوعة لذلك أو حقيقة فيه خاصة إذ قد يكون ذلك من جهة قضاء قرائن عامة على حملها على ذلك مع كونها موضوعة لمطلق الطلب أو كونها مشتركة بين المعنيين كما اختاره في وضعها بحسب اللغة وقد بنى بعض المتأخرين على الوجه المذكور فقال إن غاية ما يقتضيه الإجماع المذكور هو الحمل على الوجوب واختار كون الصيغة لغة وشرعا لمطلق الطلب بل جعل كثيرا من الأدلة المذكورة للقول بكون الأمر للوجوب من الآيات الشريفة وغيرها شاهدا على الحمل على الوجوب وقرينة عامة قائمة عليه مدعيا أن ذلك أقصى ما يستفاد منها دون الوضع للوجوب حسبما ادعوه كما مرت الإشارة إليه وأنت خبير ببعد الدعوى المذكور إذ لو كان ذلك مستفادا من القرائن الخارجية لم يستندوا فيه إلى مجرد الأمر ولو وقع الإشارة منهم ولو تأدت إلى دليله وكون ذلك من الأمور الواضحة عند الجميع حتى لا يحتاج إلى إقامة الدليل عليه مما يستبعد جدا سيما بعد ملاحظة الأدلة إذ لا يوجد في الشريعة دليل ظاهر يدل على لزوم حمل الأوامر الشرعية على الوجوب وما احتجوا به من الآيات قد عرفت ما يرد عليه وتارة بأنه لا دلالة في الإجماع المدعى على استناد الفهم المذكور إلى نفس اللفظ بل قد يكون من جهة ظهور الطلب في الوجوب كما هو معلوم من فهم العرف أيضا بعد الرجوع إلى المخاطبات العرفية حسبما مر بيانه وثالثا أنه إذا دل الإجماع على كونه حقيقة في عرف الشرع في الوجوب خاصة فقضيته أصالة عدم تعدد الاصطلاح وعدم تحقق الهجران يكون كذلك بحسب اللغة أيضا نعم لو دل دليل على الاشتراك بحسب اللغة توجه ما ادعاه من الفرق إلا أن المفروض عدم استناده في ثبوت الاشتراك بحسب اللغة إلى ما يزيد على مجرد الاستعمال وهو لا يعارض الدليل الدال على المجازية وقضية الأصل إذن ثبوت ذلك بحسب اللغة أيضا لأصالة عدم اختلاف الحال في اللفظ إلا أن يقوم دليل على خلافه ومع الغض عنه فلا أقل من معارضة ظهور الاستعمال في الحقيقة بالأصل المذكور فلا يتم له ما ادعاه قوله إنما يصح إذا تساوت نسبة اللفظ إلى آخره ظاهر كلامه يعطي تسليم ما أصله السيد من دلالة الاستعمال على الحقيقة في متحد المعنى ومتعددة إذ من البين أن السيد لا يقول بذلك مع قيام أمارة المجاز وقد يحمل كلامه على التسليم من باب المماشات وقد نص قبل ذلك على كون المجاز خيرا من الاشتراك ويحتمل حمل كلامه على التفصيل بين ما إذا ظهر كونه حقيقة في بعض المستعملات فيقدم المجاز وما إذا تساوى الحال في الاستعمال من دون ظهور أمارة على الحقيقة أو المجاز فيقدم الاشتراك إلا أن التفصيل بذلك غير معروف في كلماتهم قوله ولا يذهب عليك إلى آخره لا يخفى أن مقصوده من حمل الصحابة كل أمر ورد في القرآن أو السنة على الوجوب هو خصوص الأوامر المطلقة وإلا فاستعمال الأمر في الشريعة في غير الوجوب من الضروريات التي لا مجال لإنكاره فلا منافاة نعم بعد بنائه على كون الأمر في الشريعة حقيقة في الوجوب خاصة لا وجه لاستناده في كونه مشتركا في اللغة والفرق بين الوجوب والندب إلى استعماله في القرآن أو السنة فيهما إذ المفروض كون استعماله في الندب هناك مجازا فلا فائدة فيه في ذكره في المقام وبعد فرض استعماله في الوجوب بحسب اللغة لا فائدة في ملاحظة استعماله فيه بحسب الشرع مع خروجه عن محل الكلام وكون المقصود من ذلك إفادة وضعه له في اللغة نظرا إلى أصالة عدم النقل كما ترى مضافا إلى بعده عن سياق العبارة المذكورة ويمكن الجواب عنه بما مر من كون مقصوده اختصاص الأمر بالوجوب في عرف الشريعة فيكون مشتركا بينهما عنده في كلام الشارع أيضا في المخاطبات المتعلقة بغير الشريعة فيكون المراد استعماله في القرآن والسنة في الوجوب والندب في غير ما يتعلق بالأحكام الشرعية ومنه يظهر وجه آخر لدفع المناقضة التي ذكرها المصنف