Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 125

Contributors:

P.125
قيد الوحدة في كل منهما فإرادة كل منهما مع الآخر ينافي الوحدة الملحوظة من جهتين والذي يظهر من التأمل في كلامه أنه لم يأخذ في الاحتجاج اعتبار الوحدة في وضع اللفظ لكل من المعنيين سواء كانت جزءا من الموضوع أو شرطا فيه أو في الوضع كيف ولو أخذ ذلك لم يصح ما ادعاه من كون معاني اللفظ حينئذ ثلاثة لكون استعماله في المعنيين معا كاستعماله في كل منهما منفردا حقيقة أيضا ضرورة إسقاط الوحدة المعتبرة حينئذ فيكون اللفظ مستعملا في غير الموضوع له قطعا فكيف يلزم أن يكون ذلك أيضا حقيقة حسبما ادعاه بل الظاهر أن مقصوده إلزام كون المعنيين معا أيضا معنى حقيقيا للفظ نظرا إلى وضعه لكل منهما واستعماله فيهما فيكون ذلك إذن بناء على القول بجواز الاستعمال فيهما معنى ثالثا للفظ مغايرا لكل منهما ويكون اللفظ مشتركا بين تلك الثلاثة ولما كان مورد النزاع هو استعمال المشترك في جميع معانيه فلا بد من كونه مستعملا في المعاني الثلاثة المذكورة ورتب على ذلك لزوم التناقض ويمكن تقرير كلامه في بيان التناقض بوجهين أحدهما أن يريد بذلك لزوم التناقض بين المرادين فإن إرادة المعنيين معا قاضية بعدم الاكتفاء بكل منهما في الامتثال والإطاعة بل لا بد فيه من حصول الأمرين وإرادة كل منهما قاضية بحصول الامتثال بالإتيان بكل منهما وهما متنافيان ثانيهما أن يقرر ذلك بالنسبة إلى نفس الإرادتين نظرا إلى أن إرادة المعنيين معا قاضية بعدم إرادته لكل منهما منفردا إنما يكون بعدم إرادته الأمرين معا وكان الأظهر حمل كلامه على الأول إذ لو أراد الثاني لم يقتصر في بيان المنافاة على المنافاة الحاصلة بين إرادة كل منهما منفردا وإرادة المعنى الثالث الذي أثبته في المقام أعني المعنيين بثبوت المنافاة أيضا بين إرادة المعنيين الأولين أيضا نظرا إلى ملاحظة الوحدة في كل منهما وكان هذا الوجه ناظرا إلى التقرير المتقدم فقد يلغوا معه اعتبار تلك المقدمات لإمكان التمسك به من أول الأمر إلا أن يقال إن ذلك لا يقضي بإلقاء المقدمات المذكورة بالنظر إلى ما ذكره من التقرير غاية الأمر أن لا يحتاج إليها في التقرير الآخر فلا يرد عليه استدراك بعض المقدمات بل يرد عليه أن هناك طريقا آخر في الاحتجاج لا حاجة فيه إلى ضم المقدمات المذكورة وهو لا يعد إيرادا على الحجة وكيف كان فلا يخفى وهن الحجة المذكورة على التقرير المذكور وعلى ما قررناه من وجوه شتى قوله له حينئذ ثلاثة معان إلى آخره لا يخفى أنه إن قيل بكون اللفظ موضوعا لكل من المعنيين بقيد الانفراد لم يكن استعماله في المعنيين معا على سبيل الحقيقة قطعا لسقوط قيد الانفراد وإن قيل بكونه موضوعا لكل من المعنيين لا بشرط الانفراد وعدمه لم يكن استعماله في المعنيين استعمالا في معنى ثالث لكونه استعمالا في نفس المعنيين المفروضين نعم يكون الاستعمال المشترك حينئذ على وجوه ثلاثة لا أن يثبت له هناك معان ثلاثة والفرق بين الأمرين ظاهر وكان مقصوده باستعماله في المعنيين أن يستعمل في مجموعهما كما يومي إليه قوله معا والتعبير عنه بعد ذلك بإرادة المجموع وحينئذ فكون المعاني ثلاثة مما لا ريب فيه مع قطع النظر عن اعتبار الوحدة أيضا إلا أن دعوى كون استعماله في المعنيين كذلك حقيقة بين الفساد ثم إنه لو صح ما ذكره في بيان كون المعاني ثلاثة لجرى في كونها أربعة وهكذا فلا تقف معانيها على حد قوله وقد فرض استعماله في جميع معانيه لا يخفى أن ذلك غير مأخوذ في محل البحث فإن المبحوث عنه في المقام هو استعماله في أزيد من معنى سواء استعمل في الجميع أو لا نعم القائل بظهوره في الاستعمال في جميع معانيه بحمله عليه عند التجرد عن القرائن وذلك مما لا ربط له بمحل النزاع في المقام قوله الاكتفاء بكل واحد منهما ظاهر ذلك يعطي ما ذكرناه من كون مقصوده الاكتفاء به في الامتثال لظهور لفظ الاكتفاء في ذلك وكذا قوله وكونهما مرادين على الانفراد فإن الظاهر كون قوله على الانفراد قيدا للمراد لا للإرادة لا يشتمل عليه ذلك من التناقض في نفسه وحينئذ فيرد عليه أن غاية ما يلزم حينئذ أن يكون هناك تكاليف ثلاثة أحدها الإتيان بهما على الاجتماع بأن يكون كل منهما بعضا من المراد كما هو ظاهر كلامه والثاني والثالث التكليف بكل منهما منفردا فلا تناقض نعم لو تعلق هناك تكليف واحد بما ذكر على النحو المذكور ثبت التناقض إلا أن استعمال المشترك في معانيه لا يقضي بذلك أصلا ومع الغض عن ذلك فالمفروض في محل النزاع استعمال المشترك في معانيه التي يمكن الاجتماع بينها في الإرادة حسبما مر فعلى فرض كون المعنيين معا معنى ثالثا لا يلزم من القول بجواز استعمال المشترك في معانيه أن يراد أيضا لعدم إمكان إرادته أيضا نظرا إلى ما قرره من لزوم التناقض فليكن المراد حينئذ هو كل منهما منفردا وبه يحصل ما هو المقصود على أنا نقول إن موضع النزاع هو المعنى الثالث على ما يقتضيه جعله مقدما في القياس الأول فما ذكر في تالي القياس الثاني من لزوم كونه مريدا لأحدهما خاصة غير مريد له كذلك فاسد إذ مع إرادة المعنيين معا لا يراد كل منهما منفردا غاية الأمر أن لا يكون ذلك استعمالا له في معانيه بل في معنى واحد ولا مناقشة فيه بعد وضوح المراد قوله والجواب أن ذلك مناقشة لفظية إلى آخره هذا الجواب ينطبق على التقدير المقدم وقد عرفت بعده من كلام المستدل كيف وكثير من مقدماته المذكورة حينئذ مستدركة ولا حاجة فيه إلى التطويل المذكور حسبما أشرنا إليه قوله فإن أفاد المفرد التعدد أفاده الظاهر أنه أراد بما ذكره أولا من كونهما مفيدين للتعدد هو الدلالة على التعدد والمفرد بما ذكره ثانيا هو الدلالة على تعدد نفس المعنى فهما مستقلان في الدلالة على التعدد لكن على الوجه الأول وهو الفارق بينهما وبين المفرد وأما دلالتهما على التعدد بالوجه الثاني فتابعة لإفادة المفرد إياه قوله فإن السجود من الناس إلى آخره لا يخفى أن قضية ظهور المشترك في جميع المعاني كما هو شأن الدلالة على العموم عند إسناد العام إلى كل من المذكورات وليس مفاد ذلك الآيتين ولا ادعاه المستدل فلا يطابق ما ادعوه قوله وهو غاية الخضوع قد يستشكل في المقام بأنه لو أريد به ذلك لم يتجه تخصيصه بكثير من الناس إن أريد به الخضوع التكويني وإن أريد به التكليفي فلا يعم ما عدا المكلفين فلا يصح إسناده إلى غيرهم أيضا ويدفعه أن المراد به مطلق الخضوع الأعم من الوجهين إلا أن ذلك إذا أسند إلى غير ذوي العقول انصرف إلى الأول وإذا أسند إلى دونها انصرف إلى الثاني لظهور الفعل المنسوب إليهم فيما صدر منهم على سبيل الاختيار أو يقال إن الكفار من ذوي العقول لما تعارض فيهم الخضوع التكويني والعناد والاستكبار الحاصل منهم في مقام التكليف تعادلا فكأنه لا خضوع فيهم أو يقال إن الفائدة في تخصيصهم بالذكر شرافتهم وظهور الخضوع والانقياد بالنسبة إليهم بخلاف غيرهم ويريد ذلك اندراج الكل في قوله تعالى من في السماوات ومن في الأرض فيكون ذكر الخاص بعد العام لأحد الوجهين المذكورين فلا حاجة إلى التزام التخصيص في الأول وقد يجعل