Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 112

Contributors:

P.112
في المقام ليس هو الأعم من الفاسد بل الصحيحة خاصة وليس اللفظ مستعملا إلا في ذلك وفرق بين الفساد الحاصل قبل النذر والحاصل به فلفظة الصلاة في المثال المفروض قد استعمل في الصحيحة الجامعة بجميع الأجزاء والشرائط إلا أنها لزمها الفساد بعد تعلق النذر وانعقاده ونظير ذلك أنه لو نذر ترك المكروهات في يوم معلوم أو حلف على ترك المباحات فيه فإنه يحنث قطعا بالإتيان بشيء مكروه أو مباح قبل النذر والحلف مع أن المأتي به ليس من المكروه والمباح ولا تجوز في لفظ المكروه ولا المباح المتعلق للنذر والحلف المفروضين فكذا الحال في المقام ومن التأمل في ذلك يتضح حقيقة الحال في العبادات المتعلقة للنهي حسبما مرت الإشارة إليه ومنها أنه يلزم على القول بكونها أسامي للصحيحة أن يفتش عن أحوال المصلي إذا نذر أن يعطيه شيئا ليعلم صحة صلاته بحسب نفس الأمر حتى يحكم ببراءة ذمته عن النذر والأخذ بأصالة حمل فعل المسلم على الصحة غير متجه في المقام إذ أقصى ما يقتضيه هو حمله على الصحيح عنده وهو مما يختلف باختلاف الآراء فقضية الأصل المذكور وعدم تعمد الإتيان بالفاسد بل عدم إيقاعه لما يعتقده فساده ولو على سبيل السهو وأما إتيانه بما يحكم الناذر بصحته فلا مثلا إذا رأى رجلا صالحا يصلي صلاة جامعة لجميع الأركان والواجبات لكن لا يدري أنه هل صلى بغسل غير الجنابة من غير وضوء لفتواه أو فتوى مجتهده بالاكتفاء به فليس له الاجتزاء بذلك في حكمه بأداء الصلاة حقيقة إذا رأى الناذر بطلان الصلاة الواقعة كذلك وهكذا الحال في سائر الاختلافات الواقعة في الأجزاء والشرائط وأما بطلان اللازم فلأنا لم نقف إلى الآن على من التزم بهذه التفحصات والتدقيقات وقال يتوقف البراءة عليها وإنما يكتفون بإعطاء من ظاهره الأداء وليس ذلك إلا لأجل كونها أسامي للأعم لصدق الصلاة حينئذ على فعله قطعا مع عدم علمه بفساده المانع من إعطائه فإن ذلك هو غاية ما دل الدليل على خروجه عن متعلق النذر ولعله لأجل ذلك جرت الطريقة في الأعصار والأمصار على عدم التفحص عن مذهب الإمام في جزئيات مسائل الصلاة عند الائتمام به ويكتفون بثبوت عدالته نعم إذا علموا بمخالفته لما عندهم كما إذا ترك السورة لذهابه إلى عدم وجوبها أو توضأ بالماء القليل الملاقي للنجاسة لحكمه بطهارته لم يصح القدرة فما لم يعلم بطلان صلاته يجوز الاقتداء به لأنه ائتم بمن يحكم بصحة صلاته شرعا والقدر الثابت من المنع هو ما علم بطلانها وإن كان صحيحا عند الإمام فليس هذا إلا من جهة الاكتفاء بمسمى الصلاة ما لم يعلم المأموم بطلانها على مذهبه إلا أنه لا يصح الاقتداء حتى يعلم بصحتها على مذهب نفسه كما هو مقتضى القول بوضعها للصحيحة وفيه المنع من الملازمة المذكورة إذ يجوز البناء في ذلك على ظاهر الحال قطعا ولو على القول بوضعها للصحيحة كيف ولولا ذلك لوجب التفتيش بالنحو المذكور على القولين فيما لو نذر شيئا لمن يصلي صلاة واجبة أو مندرجة ضرورة عدم اتصاف الفاسدة بشيء منهما مع أنا لم نقف على من تدقق في ذلك أيضا ولا من يفصل بين هذه الصورة وما تقدمها وليس ذلك إلا من جهة الاكتفاء بظاهر فعل المسلم في الحكم بالصحة كما هو قضية الأصل المقرر والقول بأن أقصى ما يقتضيه الأصل المذكور هو الحمل على الصحة عنده مدفوع بأن الذي يظهر من ملاحظة الطريقة الجارية هو الحمل على الصحة الواقعية كيف ولولا ذلك لم يقم للمسلمين سوق لاختلافهم في أحكام الذبائح والجلود وغيرها وكثير من العامة لا يشترطون الإسلام في المذكى ويحللون ذبائح أهل الكتاب وجماعة منهم يقولون بطهر جلد الميتة بالدباغ فلو لم نقل بأصالة فعل المسلم على الصحة الواقعية لم يجز لنا أن نأخذ منهم شيئا من اللحوم والجلود مع عدم علمنا بحقيقة الحال وهو خلاف الطريقة الجارية من لدن أعصار الأئمة بل يجري ذلك أيضا بالنسبة إلى أهل الحق أيضا لاشتباه العوام كثيرا في الأحكام فيزعمون صحة ما هو فاسد عند العلماء فإذا كان مفاد الأصل المذكور مجرد إفادة الصحة بزعم العامل صعب الأمر جدّا ولم يمكن الحكم بصحة شيء من العقود والإيقاعات ولم يجز أخذ شيء من اللحوم والجلود ولو من أهل الحق إلا بعد التجسس عما يعتقده ذلك الشخص وهو مما يقضي الضرورة بفساده ومع الغض عن ذلك إذ قد يذب عنه ببعض الوجوه فالاختلاف الحاصل بين علماء الفرقة وحكم بعضهم بفساد ما يزعم الآخر صحته كاف في ذلك غاية الأمر أنه يحكم بصحة العقود والإيقاعات الواقعة على كل من تلك المذاهب بالنسبة إلى من لا يذهب إليه ولا يجري ذلك في سائر المقامات كمباحث الطهارات والنجاسات وكثير من الأحكام فالإشكال من جهته حاصل قطعا ثم بعد تسليم ما ذكر فعد الاكتفاء بالصحة عند العامل محل منع نعم إذا لم يكن مكلفا في حكم الشرع بالعمل به بأن لا يكون تكليفا شرعيا ولو ثانويا في حقه صح للحكم بفساده شرعا كما في صلاة المخالفين وإن بذلوا جهدهم في تحصيل الحق وقلنا بإمكان عدم الوصول حينئذ إلى الحق إذ غاية الأمر حينئذ معذوريتهم في عدم الإتيان بما تعلق بهم من التكاليف الواقعية وذلك لا يقضي بتعلق التكليف الثانوي بالإتيان بما زعموه كما هو الحال بالنسبة إلى سائر الأديان وأما إذا كان ذلك مطلوبا منه في الشرع كما في الأحكام الثابتة باجتهاد أهل الحق بالنسبة إلى ذلك المجتهد ومن يقلده فيه فعدم اندراجه إذن في الصلاة مع مخالفته للواقع محل إشكال لصحة صلاته شرعا بالنظر إلى تكليفه الثانوي المقطوع به من ملاحظة المقدمتين المشهورتين فلا يبعد شمول الصلاة الصّحيحة لها كما سيجيء الإشارة إليه إن شاء الله تعالى ومع الغض عن ذلك أيضا فلو بني على ما ذكر إشكال الحال في ذلك بناء على القول بوضع تلك الألفاظ للأعم أيضا نظرا إلى أن المفهوم عرفا بحسب المقام المفروض هي الصحيحة ولذا حكم بخروج معلوم الفساد ولو بالنظر إلى معتقد الناذر إذا عرف منه المخالفة كما مر وحينئذ فنقول إنه إذا حكم بفساد الفعل مع عدم موافقته لمعتقده ولم يكن عالما من الخارج بكون ما يأتي به موافقا لما يعتقده ولأصالة صحة فعل المسلم قاضية بصحته كذلك لم يمكن حكمه إذن بصحة ما يأتي به ويكون دائرا عنده بين الوجهين وحينئذ كيف يمكن الحكم بخروجه عن الاشتغال اليقيني بالدفع إليه مع الشك في كونه متعلقا للنذر وكون الدفع إليه أداء للمنذور ومجرد صدق اسم الصلاة على ما أتي به لا يقضي بحكمه بالصحة ليكون من متعلق النذر والقول بأن القدر المعلوم خروجه عن المسمى هو ما علم مخالفته لما يعتقد فيبقى غيره مندرجا تحت الإطلاق بين الفساد لوضوح أن الباعث على خروج ذلك إنما هو فساده عنده من غير مدخلية لنفس العلم في ذلك وإنما العلم به طريق إليه فإذا لم يكن هناك طريق إلى ثبوت الفساد ولا الصحة وجب الوقف لا الحكم بالصحة فظهر بذلك ما في قوله أن ذلك هو غاية ما دل الدليل على خروجه عن متعلق النذر وجعله لما ذكره مبنى حكمهم بجواز القدرة مع علمه بموافقة مذهب الإمام لمذهبه