Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 108

Contributors:

P.108
قطعا ومن هنا ظهر وجه آخر لصدق الإعادة في المقام إذ الظاهر أنه لا يعتبر في تحقق مفهومها ما يزيد على ذلك فصحة استناد الفعل إليه حينئذ قاضية بصدق الإعادة على استئنافه كذلك فإن قلت إن ما ذكره إنما يصح صدق الإعادة إذا كان المأتي به صحيحا عند الشروع ويطرؤه الفساد بعد ذلك وأما إذا كان فاسدا من أول الأمر كما إذا انكشف إيقاعها من غير طهارة فلا يتم ذلك قلت قد يصح ذلك بأن وقوع تلك الأفعال على وجه الفساد لا يقضي بعدم صدق الإتيان ببعض ذلك العمل إذ لا يعتبر في صدق ذلك اتصاف ذلك البعض بالصحة لما عرفت من أن الصحة إنما يتصف بها في الحقيقة العمل بتمامه دون الأبعاض واعتبارها في التسمية إنما هو بالنسبة إلى وضع اللفظ للكل والمدار في صدق كون المأتي به بعضا من العمل أنه لو انضم إليه سائر الأجزاء والشرائط كان عملا تاما وهو كذلك في المقام فقد يكتفي بالإتيان بذلك في صدق الإعادة بحسب العرف ومن ذلك يظهر وجه آخر في الجواب عن الإيراد المتقدم لكنه لا يخلو عن ضعف ومع الغض عن ذلك فيمكن تصحيح إطلاق الإعادة في المقام بما سنذكره في الوجه الثاني ومع الغض عنه أيضا فالتزام التجوز في خصوص الصورة المفروضة في لفظ الإعادة أو اللفظ الموضوع لتلك العبادة غير مستنكر وليس ذلك إلا كتجوزهم في إطلاق تلك الأسامي على العبادات الفاسدة وأما ثانيا فبأن المراد بالصلاة في قولهم أعد صلاتك أو يعيد صلاته ونحوهما أما مطلق الصلاة من غير أن يكون إطلاقا لها على ما أوقعه من الفعل فلا مانع من أن يراد به الفعل المخصوص الموافق لأمر الله تعالى فيكون صدق الإعادة على فعله ثانيا من جهة إتيانه أولا بالفرد المفروض على أنه أداء للصحيح وبملاحظة كونه إتيانا بتلك الطبيعة وإن لم يكن ما فعله أولا إتيانا بالصحيح بحسب الواقع حتى يكون أداء لذلك الفعل حقيقة فإن غاية ما يعتبر في صدق الإعادة هو إيقاع الفعل ثانيا سواء كان الواقع منه أولا من أفراد تلك الطبيعة بحسب الحقيقة أو بحسب الصورة واعتقاد العامل كونه أداء لذلك الفعل وإتيانا بتلك الطبيعة وإن لم يكن بحسب الواقع كذلك ألا ترى أنه يصح أن يقال في الصورة المفروضة أعد ما كلفت به أو ما أمرك الله بأدائه أو ما افترضه الله عليك مع أن شيئا من ذلك لا يشمل الفاسد قطعا إلا أنه لما كان إتيانه بالفعل الأول من جهة كونه أداء للمكلف به وإتيانا بالواجب صح التعبير المذكور وظاهر العرف لا يأبى عن صدق الإعادة على ذلك على سبيل الحقيقة وأما أن يراد به الفعل الصادر منه على أنه مصداق للصلاة والإتيان به إتيان لتلك الطّبيعة المخصوصة فاللفظ المذكورة قد استعمل فيما وضع له وأطلق على المصداق المفروض بالاعتبار المذكور حسبما مر تفصيل القول فيه في بيان الحال في إطلاق الصلاة على الصلاة الفاسدة بحسب الواقع الصحيحة باعتقاد الآتي بها فيكون الأمر بإعادتها دليلا على عدم صحة الأول واشتماله على الخلل ويكون صحة إطلاق الإعادة منوطا بصحة إطلاق الصلاة على الفعل الأول بالنظر إلى اعتقاد العامل حسبما عرفت وقد يجعل من هذا القبيل إطلاق الصلاة فيما لو قيل رجل صلى بغير طهارة أو صلى بغير سورة أو صلى مع الخبث ناسيا أو جاهلا بالحكم أو صلى إلى غير القبلة إلى غير ذلك فيصح الاستعمالات المذكورة على سبيل الحقيقة على القول بوضعها للصحيحة بالملاحظة المذكورة ومما يشهد بما قلناه أنه لو فرض ثبوت وضع الصلاة بإزاء الصحيحة صح استعمال الإعادة فيما ذكر من الاستعمالات قطعا ولا يأبى عنه العرف على الفرض المذكور أيضا ولذا استعملها القائل المذكور بوضعها للصحيحة أو الأعم على نحو واحد فتأمل وأما ثالثا فبالتزام التجوز في جميع تلك الاستعمالات أما في لفظ الإعادة أو في أسامي تلك العبادات حيث أريد بها المعنى الأعم ليستحق بذلك صدق الإعادة على سبيل الحقيقة ولا مانع من ذلك إذ لا دلالة لمطلق الاستعمال على الحقيقة كما مر وكذا لا دلالة في لزوم التجوز في لفظ آخر على فرض كونها حقيقة في معنى مخصوص دون غيره على عدم وضعه له ووضعها للآخر نظرا إلى مخالفة المجاز للأصل لما عرفت في مباحث الدوران من عدم صحة إثبات الأوضاع بمثل الأصل المذكورة فإنها أمور توقيفية لا يصح الاستناد في إثباتها إلى الوجوه التخريجية نعم لو حصل ظن بالوضع من ملاحظة العرف صح الأخذ به لما دل على حجية مطلق الظن في مباحث الألفاظ وحصول ذلك في المقام محل منع والحاصل أن الاحتجاج المذكور إن كان من جهة الاستناد إلى لزوم المجاز في لفظ الإعادة أو اسم العبادة في تلك الألفاظ الاستعمالات لإثبات كون تلك الألفاظ عبادة موضوعة للأعم من الصحيحة وقد عرفت أن مجرد لزوم التجوز على أي من الوجهين لا يصلح دليلا على وضعها له لذلك وليس الأصل المذكور بنفسه أصلا في إثبات الأوضاع ونفيها وإن كان من جهة بعد التجوز في تلك الاستعمالات الشائعة ففيه أنه لا مانع من شيوع المجاز مع انضمام القرينة إليه كما هو المفروض في المقام سيما مع قرب المجاز وكمال ارتباطه بالحقيقة وقيام الشواهد من الخارج على المجازية فتأمل وعن الثاني أنه لا باعث على التزام التجوز في تلك الاستعمالات بناء على وضعها للصّحيحة إذ المراد بالصلاة حينئذ هو مفهوم الصلاة المستجمعة للأجزاء والشرائط وقد أطلقت على ما كان مشتغلا بأدائه نظرا إلى مطابقته لتلك الطبيعة بملاحظة ما أتي به من أجزائها وما هو بصدد الإتيان به من باقي تلك الأجزاء ومفاد الحكم ببطلان ما أتي به لطريان المفسد عليه وهو خروجه عن كونه مصداقا لتلك الطبيعة وإتيانا بذلك الواجب فالمقود أن ذلك المصداق المحصل لتلك الطبيعة في الخارج قد خرج من كونه مصداقا لها مصححا لوجودها فالبطلان إنما يتصف به ذلك المصداق باعتبار طرو المفسد عليه وإطلاق الصلاة عليه إنما هو بالاعتبار الآخر أعني من جهة اعتبار المكلف أداءه مستجمعة للأجزاء والشرائط ليتحقّق الطبيعة في ضمنه وقد يجعل البطلان أيضا متعلقا بتلك الطبيعة من جهة وجودها نظرا إلى منع المبطل عن وجودها وإطلاق الصلاة عليها باعتبار المفهوم الملحوظ حين الاستعمال حسبما قررناه وعن الثالث أما أولا فبالمنع من استلزامه ودلالة النهي على الصحة إذ ذلك إنما يتم إذا أمكن الإتيان بالماهية الصحيحة في ضمن المنهي عنه وأما مع استلزامه استحالة الإتيان به كذلك فمن أين يجيء الدلالة على صحة المنهي عنه والقول بأن استحالة إتيانه حينئذ بالصحيح قاضية بقبح تعلق النهي به حسبما مر مدفوع بالفرق بين ما يستحيل الإتيان به من جهة تعلق النهي وما كان مستحيلا قبل تعلقه وما يقبح تعلق النهي به إنما هو الثاني خاصة لما فيه من الهذرية وأما الأول فلا مانع منه لإفادة النهي إذن استحالة حصوله فإن قلت إن استحالة صدور ذلك من المكلف من الأمور