الفساد » . فمن أين يلزم في النهي أن يقتضي الفساد ؟ نعم يلزم أن لا يقتضي الصحّة . ونحن نقول به .
حجّة النافين للدلالة مطلقا ، لغة وشرعا :
أنّه لو دلّ لكان مناقضا للتصريح بصحّة المنهي عنه . واللازم منتف ، لأنّه يصحّ أن يقول : « نهيتك عن البيع الفلانيّ بعينه مثلا . ولو فعلت لعاقبتك . لكنّه يحصل به الملك . »
وأجيب : بمنع الملازمة ، فانّ قيام الدليل الظاهر على معنى لا يمنع التصريح بخلافه ، وأنّ الظاهر غير مراد . ويكون التصريح قرينة صارفة عمّا يجب الحمل عليه عند التجرّد عنها .
وفيه نظر ، فانّ التصريح بالنقيض يدفع ذلك الظاهر وينافيه قطعا . وليس بين قوله في المثال : « ولو فعلت لعاقبتك الخ » ، وبين قوله : « نهيتك عنه » مناقضة ولا منافاة . يشهد بذلك الذوق السليم .
فالحقّ : أنّ الكلام متّجه في غير العبادات وهو الذي مثل به . وأمّا فيها ، فالحكم بانتفاء اللازم غلط بيّن ؛ إذا المناقضة بين قوله : « لا تصلّ في المكان المغصوب » و « لو فعلت لكانت صحيحة مقبولة » في غاية الظهور ، لا ينكرها إلا مكابر .