تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
في العبادات بحسب اللّغة والشرع دون غيرها مطلقا . فهنا دعويان . لنا على أوليهما : أنّ النهي يقتضى كون ما تعلّق به ( 1 ) مفسدة ، غير مراد للمكلّف . والأمر يقتضي كونه مصلحة مرادا . وهما متضادّان ؛ فالآتي بالمنهيّ عنه لا يكون آتيا بالمأمور به . ولازم ذلك عدم حصول الامتثال والخروج عن العهدة . ولا نعني بالفساد إلّا هذا . ولنا على الثانية : أنّه لو دلّ ، لكانت إحدى الثلاث ، وكلّها منتفية . أمّا الأولى والثانية فظاهر . وأمّا الالتزام ، فلأنّها مشروطة باللّزوم العقليّ أو العرفيّ ، كما هو معلوم ، وكلاهما مفقودان . يدلّ على ذلك : أنّه يجوز عند العقل وفي العرف أن يصرّح بالنهي عنها ، ( 2 ) وأنّها لا تفسد بالمخالفة ، من دون حصول تناف بين
هامش
( 1 ) قوله : ان النهي يقتضي كون ما تعلق به الخ ، هذا انما يستقيم في المنهي عنه بعينه إذ لا يعقل فيه الجهتان فلا يتوجه ان يقال إن المصلحة ربما تكون مترتبة على نفس الكلي والمفسدة على الخصوصية فيجوز ان يكون الآتي بالفرد المنهي عنه بخصوصه آتيا بالكلي المأمور به من حيث هو كما ذكرنا في الصلاة في الدار المغصوبة وذلك لان مثل هذا ليس منهيا عنه بعينه وامّا المنهي عنه بوصفه فإن كان وصفا مفارقا كالغصب بالنسبة إلى الصلاة المذكورة فلا يستقيم مطلقا إذ يتوجه عليه ما ذكرناه نعم ربما يرد من الشرع الحكم بالفساد في بعض الموارد كما في الصلاة المذكورة وبهذا لا يصير قاعدة كلية على ما هو منظور الأصوليين وان كان الوصف لازما فدليل المصنف لا يتم فيه أيضا إذ ترتب المفسدة على اللازم من حيث خصوصيته لا يقتضي عدم ترتب المصلحة على الملزوم من حيث هو نعم لا يجوز مثل هذا التكليف من الشارع إذ لا يمكن الامتثال بكلا التكليفين معا وممّا ذكرنا يظهر ان كلام المصنف على اطلاقه غير مستقيم والحق التفصيل . ( 2 ) قوله : ان يصرّح بالنهي عنها ، لا يقال جواز التصريح بالتحريم وعدم الفساد لا ينافي ظهور التحريم في الفساد إذ يجوز التصريح بما هو خلاف الظاهر ونحن لا ندعي الا الظهور لما سيأتي من أنه لو كان كذلك لكان التصريح بالنقيض ينافي ذلك الظاهر قطعا بحسب الظاهر وليس كذلك يشهد بذلك الذوق السليم .