الموجب لعدم ترتب الآثار المطلوبة من الشئ عليه .
الثاني ان النهى ينقسم إلى قسمين :
مولوى وارشادي والأول : هو الزجر الأكيد الصادر عن كراهة متعلقه ووجود مفسدة فيه والثاني : هو النهى الصوري الذي ترجع حقيقته إلى الاخبار عن مفسدة في الفعل ، كقوله تعالى :
( لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) *
أو نقصان في المتعلق من حيث الاجزاء والشرائط مثلا بحيث لا يترتب عليه آثاره ، نحو لا تذبح بلا بسملة .
إذا عرفت هذا فتقول : إذا تعلق النهى المولوي بعبادة أو غيرها فللأصحاب في دلالته على فساد المنهى عنه وعدمها أقوال : دلالته على الفساد مطلقا ، وعدم دلالته كذلك ، والتفصيل بين العبادة وغير العبادة :
بالدلالة في الأول وعدمها في الثاني ، وهذا هو الأقوى .
فهاهنا دعويان : الأولى دلالته على الفساد في العبادة ، لنا على ذلك انك قد عرفت ان لازم حقيقة العبادة كونها محبوبة للّه ، واثر صحتها كونها مقربة منه تعالى ، والنهى المولوي كما عرفت يدل على كراهة المنهى عنه ومبغوضيته ، وهما متنافيان ، فإذا كان فعل عبادة ثم تعلق به نهى مطلقا أو في وقت خاص كقول الشارع للحائض : دعى الصلاة أيام أقرائك ، دل بالمطابقة على الزجر الأكيد وبالالتزام على المبغوضية وعدم ترتب القرب عليها ، فيكشف ذلك عن عدم تماميتها ، وهو معنى الفساد .
والثانية : عدم دلالته على الفساد في غير العبادة .
لنا على ذلك : انه لا تنافى بين مبغوضية فعل ، وبين تماميته وترتب الأثر عليه ، فلاحظ ذلك في غسل الثوب بالماء المغصوب ، وذبح حيوان الغير ، والبيع في وقت النداء والعتق رياء ، ويدل على ذلك