( 29 ) أصل اختلفوا في دلالة النهى على فساد
المنهى عنه وعدمها ، وتوضيح البحث يتوقف على بيان امرين .
الأول : بيان معنى الصحة والفساد ، فنقول : ان الصحة في العبادة والمعاملة وغيرهما عبارة عن تمام الشئ وكماله من حيث الاجزاء والشرائط وعدم الموانع ، المستلزم لترتب الأثر المطلوب عليه ، فصحة الغسل كماله الذي يترتب عليه طهارة المحل وصحة الذبح كماله الذي تتعقبه طهارة الذبيحة وحليتها ، وصحة العقد والايقاع كما لهما المترتب عليه آثارهما من الملكية في عقد البيع مثلا والزوجية في عقد النكاح وانفساخ النكاح في انشاء الطلاق .
ولذلك قد يعبر بان الصحة في غير العبادات هي ترتب الأثر ، وصحة الصلاة هي تماميتها المترتب عليها امتثال الامر وحصول القرب ، ومن هنا يصح ان يقال إن الصحة في العبادة بمعنى سقوط الإعادة والقضاء فان ذلك من لوازم الصحة بالمعنى المذكور .
والفساد في الجميع على عكس ذلك ، فهو النقص في الشئ