لا التقييد حال التقييد ، إذ لا بدّ من حفظ الموضوع الواحد في كلٍّ منهما ، فإذا استحال الإطلاق في طرفٍ حال إطلاق الترخيص في طرفٍ آخر امتنع التقييد حال الإطلاق في الطرف الآخر ، لا التقييد حال التقييد .
فإن قلت : إنّ التقييد حال الإطلاق إذا صار مستحيلًا فالإطلاق حال التقييد مستحيل أيضاً ؛ لأنّ المقيَّد بالمحال محال ، وحينئذٍ يكون مقابله محالًا أيضاً ، وهو التقييد حال التقييد .
قلت : إنّ استحالة التقييد حال الإطلاق لا توجب استحالة الإطلاق المقارن للتقييد ، وكون المقيَّد بالمحال محالًا مسامحةً مرجعها إلى محاليّة اللازم وما اخذ قيداً دون نفس المقيّد .
فاتّضح : أنّ طبيعيّ الإطلاق في الترخيص في كلّ طرفٍ في نفسه ليس محالًا ليكون مقابله محالًا أيضاً ، بل المحال حصّة خاصّة منه ، وهي الإطلاق حال إطلاق الترخيص في الطرف الآخر أيضاً .
الثاني : ما ذكره سيدنا الأستاذ « 1 » من : أنّ المحذور حاصل ، وهو الجمع في الترخيص وإن لم يلزم الترخيص في الجمع ، فإنّ مقتضى الترخيصات المشروطة المدّعاة الترخيص القطعي في مخالفة الواقع الواصل ، وهذا ممّا يأباه العقل ، وإن لم يؤدِّ إلى وقوع المخالفة القطعية خارجاً مرخّصاً فيها ، فالعلم الإجمالي علّة لاستحالة الترخيص القطعي في مخالفة الواقع ، لا استحالة الترخيص في المخالفة القطعية .
وما يختلج في النظر القاصر في المقام أنّه : إمّا أن يكون المحذور في الترخيصات المشروطة المزبورة هو صيرورتها فعليةً عند تحقّق شرطها الموجب
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 355