الفرد فلا يسري إلى عدم طبيعيّ الوجوب الجامع بين الوجوبين ، كما لا يسري الانكشاف التعبّدي لعدم الفيل إلى الانكشاف التعبّدي لعدم طبيعيّ الحيوان في موارد القسم الثاني من استصحاب الكلّي .
وتتمّة الكلام في هذه الجهة وتحقيقها إثباتاً ونفياً في مباحث الاستصحاب ، وإنّما نتكلّم هنا على المباني المفروغ عنها .
وأمّا الثاني فلأنّ عدم صحة العقاب على كلٍّ من التركين ولو في فرض اجتماعه مع الترك الآخر لا ينافي صحة العقاب على ترك الجامع في هذا الفرض ؛ لأنّه ترك لأمرٍ كان له مقتضٍ دون كلٍّ من التركين بخصوصه ، فافهم واغتنم .
وإذا شئت قلت : أنّ الانكشاف التعبّدي لا يزيد على الانكشاف الوجداني التفصيلي من حيث أثره ، وقد عرفت سابقاً أنّ كلّ فردٍ من أفراد الواجب يعلم تفصيلًا بعدم وجوبه في جميع أحواله ، ولا تؤدّي هذه العلوم التفصيلية هناك إلى تجويز ترك الواجب رأساً ومخالفة ما يستقلّ به من لزوم الإتيان ، فكذلك في المقام لا تزيد الانكشافات التعبّدية على تلك الانكشافات ، فلا تؤدّي إلى ترك الجامع رأساً وعدم المعاقبة عليه ، وليست أيضاً مستلزمةً لانكشاف عدم الجامع رأساً ؛ لأنّ الانكشافات الوجدانية لأعدام الأفراد تستلزم الانكشاف الوجداني لعدم جامعها ، دون الانكشافات التعبّدية لدورانها مدار مقدار التعبّد بها .
هذا كلّه ما وصل إليه الذهن القاصر لتحقيق مقام الثبوت .
وأمّا مقام الإثبات - بمعنى أنّ دليل الأصل هل له إطلاق يقتضي الشمول لجميع الأطراف ، أوْ لا ؟ - فنتكلّم في اقتضاء دليل كلّ أصلٍ في البحث المخصَّص له .
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد ) — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦١