المفتي جائز الخطأ ، فكلّ ما يفتي به يجوز أن يكون مخطئا فيه ، فيكون الإقدام على العمل إقداما « 1 » على ما لا يؤمن كونه مفسدة ، وقبح ذلك ظاهر .
وثالثها « 2 » : لو جاز التقليد في الشرعيات ، لجاز في العقليات ، والثاني محال ، فالأول مثله .
والجواب عن الآيات أن نقول : خصّ منها العمل بشهادة الشاهدين واستقبال جهة القبلة مع الظنّ - عند عدم العلم - والظن « 3 » باروش الجنايات ، وقيم المتلفات « 4 » ، وإنّما خصّ لوجود الدلالة ، كذا « 5 » هنا .
وعن الثاني : أنّ الأمن من المفسدة بما أشرنا إليه من الدلالة الدالة على جواز العمل بالفتوى .
وعن الثالث : بالفرق بين الأمرين بتشعّب مسائل الفقه وكثرة أدلّتها ، وسهولة أدلّه الكلام وقلّتها ، وبأنّ العقليات الغرض « 6 » فيها الاعتقاد ، فلا تبنى « 7 » إلّا على العلم ، والشرعيات يجوز التعويل فيها على الظنون عند وجود الدلائل الدالّة على اشتمالها على المصلحة .
المسألة الثانية : لا يجوز تقليد العلماء في أصول العقائد ، خلافا للحشوية « 8 » .
هامش
( 1 ) كلمة : ( إقداما ) لم ترد في ب ، ج ، د ، ه ، الحجرية .
( 2 ) التبصرة : 414 ، المحصول : 6 / 79 ، الإحكام : 2 / 453 ، المنتهى : 220 .
( 3 ) في أ : ( والحكم ) .
( 4 ) الذريعة : 2 / 792 - 793 .
( 5 ) في ج : ( فكذا ) .
( 6 ) في أ ، ن : ( الفرض ) .
( 7 ) في أ ، ن : ( تبتني ) .
( 8 ) كما في : المستصفى : 2 / 238 ، الإحكام : 2 / 446 ، وفي : المعتمد : 2 / 365 ؛ أنّ