الإجماع عليه « 1 » .
لأنّا نقول : لو كان كذلك لما اختصّ الخصم بعلمه دوننا ، لما ذكرناه من عموم البلوى به ، وزوال الأغراض الباعثة على إخفائه .
واحتجّ بعض أصحابنا « 2 » أيضا : بأنّ القول بورود التعبّد به مع بطلان الحجج الّتي ذكرها الخصم ممّا لا يجتمعان ، والثابت بطلانها ، فلا يكون التعبّد به ثابتا .
بيان أنّهما لا يجتمعان : أنّ القائل بكونه حجّة يتمسّك في ذلك بالوجوه الّتي يذكرونها ، فهو يقول : إنّها حقّ ، والمنكر له يبطلها ويمنع من كونه « 3 » حجّة ، فالقول بكونه حجّة مع أنّ تلك الحجج باطلة ، قول ليس لأحد ، فيكون منفيا .
لا يقال : نحن نجوّز أن يكون غير ما ذكر دليلا على كون القياس حجّة ، فلا يلزم من القول ببطلان هذه الحجج بطلان القياس .
لأنّا نقول : مع القول بكونه حجّة ، وتجويز وجود حجّة ، لم يذهب ذاهب إلى القول ببطلان هذه الحجج المذكورة .
واحتجّ الجمهور على وقوع التعبّد به بوجوه معقولة ومنقولة .
أمّا المعقول « 4 » : فقالوا : القياس يفيد الظنّ ، والعمل بالظنّ واجب . أمّا
هامش
( 1 ) المعتمد : 2 / 216 ، التبصرة : 425 - 427 ، المنخول : 330 ، المستصفى :
2 / 114 - 117 ، المحصول : 5 / 53 - 61 ، الإحكام : 2 / 300 - 302 ، المنتهى :
188 .
( 2 ) لم أجده .
( 3 ) في أ ، ج ، ه : ( كونها ) .
( 4 ) المعتمد : 2 / 215 أصول السرخسي : 1 / 339 ، المحصول : 5 / 98 - 99 .