احتجّ الشافعي « 1 » : بقوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » ، فلو نسخ قوله بالقرآن ، لما كان قوله بيانا .
والجواب : لا نسلّم أنّه يلزم من كونه مبيّنا ما نزّل إلينا ؛ أن لا يكون في المنزّل بيان لبعض أقواله .
المسألة العاشرة : نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة واقع . وحكي « 3 » عن الشافعي إنكاره .
لنا : أنّ السنّة المتواترة يقينيّة ، فتكون مساوية للقرآن في اليقين ، فكما جاز نسخ الكتاب بالكتاب ، جاز نسخه بالسنّة المساوية في العلم ، ولأنّ الزانية كان يجب إمساكها في البيوت « 4 » ، ونسخ ذلك بالرجم في المحصنة « 5 » .
احتجّ المانع « 6 » : بقوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 7 » ، والسنّة ليست مماثلة للقرآن .
هامش
( 1 ) المعتمد : 1 / 391 ، العدّة : 2 / 551 ، التبصرة : 273 ، المستصفى : 1 / 146 ، المحصول : 3 / 342 - 343 ، الإحكام : 2 / 136 ، المنتهى : 161 .
( 2 ) النحل / 44 .
( 3 ) المعتمد : 1 / 392 - 393 ، الذريعة : 1 / 462 ، العدّة : 2 / 543 ، أصول السرخسي :
2 / 67 ، المحصول : 3 / 347 ، الإحكام : 2 / 138 ، المنتهى : 161 .
( 4 ) النساء / 15 .
( 5 ) جامع الأصول : 3 / 497 ح 1812 ، و : 3 / 532 - 540 ، ح 1843 ، 1844 ، 1845 ، 1847 ، 1849 ، 1852 .
( 6 ) المعتمد : 1 / 394 - 395 ، الذريعة : 1 / 465 ، العدّة : 2 / 546 ، التبصرة : 265 ، المنخول : 294 ، المستصفى : 1 / 147 ، المحصول : 3 / 349 - 351 ، الإحكام :
2 / 140 ، المنتهى : 161 .
( 7 ) البقرة / 106 .