وهو إثبات لمسألة علمية بخبر واحد ، وما يخفى عليك ما فيه . مع أنّه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة ، كالمفيد « 1 » وغيره .
فإن احتجّ : بأنّ الأبعد لا يحتمل إلّا الفتوى ، والموافق للعامّة يحتمل التقيّة ، فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل .
قلنا : لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلّا الفتوى ، لأنّه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام ، كذلك تجوز الفتوى بما يحتمل التأويل ، مراعاة لمصلحة « 2 » يعلمها الإمام ، وإن كنّا لا نعلمها .
فإن قال : ذلك يسدّ باب العمل بالحديث .
قلنا : إنّما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض ، وحصول مانع « 3 » يمنع من العمل ، لا مطلقا ، فلم يلزم سدّ باب العمل .
المسألة العاشرة : إذا كان أحد الخبرين مشافهة ، والآخر مكاتبة ؛ كان الترجيح لجانب « 4 » المشافهة ، لأنّ المكاتبة تحتمل من الخلل ما لا تحتمله المشافهة .
المسألة الحادية عشرة : إذا كان أحد الخبرين حاظرا والآخر مبيحا ،
هامش
ذلك في الحديث ( 24 ) من الباب المذكور ، فعن أبي إسحاق الأرجاني ، رفعه ، قال :
« قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة ؟ فقلت :
لا أدري . فقال : إن عليّا عليه السّلام لم يكن يدين اللّه بدين إلّا خالفت عليه الامّة إلى غيره ، إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السّلام عن الشيء الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّا من عندهم ليلبسوا على الناس » .
( 1 ) لم أعثر على ذلك .
( 2 ) هنا نهاية ما سقط من نسخة ( أ ) .
( 3 ) في أ : ( ما ) بدل ( مانع ) .
( 4 ) في ج ، د : ( بجانب ) .