البحث الثاني : لو خلا الإجماع عن المعصوم عليه السّلام لم يكن حجّة ، خلافا لسائر الطوائف ما عدا الخوارج والنظّام « 1 » « 2 » .
لنا : لو كان حجّة لعلم ذلك إمّا بالعقل أو بالنقل « 3 » ، والقسمان باطلان بما يبطل به معتمد المخالف ، وهم طائفتان : طائفة تتمسك بالمعقول ، وأخرى بالمنقول .
أمّا المعقول : فقالوا « 4 » :
لو لم يكن الإجماع حقّا « 5 » ، لاستحال إجماعهم عليه ، كما يستحيل تواطؤهم على التلفّظ بالعبارة الواحدة ، والتحلّي بالزي الواحد .
الثاني : أنّ إجماع الخلق العظيم على الحكم يستدعي دلالة أو أمارة ،
هامش
( 1 ) هو : إبراهيم بن سيّار بن هاني البصري ، أبو إسحاق النظّام : من أئمة المعتزلة .
قال الجاحظ : « الأوائل يقولون : في كلّ ألف سنة يظهر رجل لا نظير له . فإن صحّ ذلك ؛ فأبو إسحاق من أولئك » . تبحّر في علوم الفلسفة . وانفرد بآراء خاصّة .
وتابعته فرقة من المعتزلة سمّيت النظامية نسبة إليه . أمّا شهرته بالنظّام فأشياعه يقولون : إنّها من إجادته نظم الكلام ، وخصومه يقولون : إنّه كان ينظم الخرز في سوق البصرة . وفي « لسان الميزان » أنّه « متهم بالزندقة . وكان شاعرا أديبا بليغا » .
وذكروا أنّ له كتبا كثيرة في الفلسفة والاعتزال . توفي عام 231 ه . عن : الأعلام للزركلي : 1 / 43 .
( 2 ) المعتمد : 2 / 4 ، الذريعة : 2 / 604 ، العدّة : 2 / 601 - 602 ، التبصرة : 349 ، أصول السرخسي : 1 / 295 ، المستصفى : 1 / 204 ، المحصول : 4 / 35 ، الإحكام :
1 / 170 ، المنتهى : 52 .
( 3 ) في ب ، ج ، د ، الحجرية : ( النقل ) .
( 4 ) البرهان : 1 / 262 - 263 ، المحصول : 4 / 100 ، المستصفى : 1 / 211 .
( 5 ) في ه : ( حجّة ) بدل ( حقّا ) .